تتجه الأنظار نحو العاصمة الأردنية عمّان التي تستعد لاحتضان فعاليات مؤتمر الاستثمار الصناعي الزراعي، الحدث الاقتصادي المرتقب الذي يُنظر إليه بوصفه منصة وطنية متقدمة لإعادة صياغة العلاقة بين القطاعين الزراعي والصناعي، بما يخدم أهداف الأمن الغذائي ويعزز فرص النمو الاقتصادي المستدام.
ويأتي انعقاد المؤتمر في مرحلة تشهد فيها المنطقة تحديات متسارعة تتعلق بسلاسل الإمداد وارتفاع كلف الإنتاج والتغيرات المناخية، الأمر الذي دفع القائمين على المؤتمر إلى التركيز على بناء نموذج اقتصادي أكثر مرونة يقوم على التكامل بين الموارد الزراعية والصناعات التحويلية الحديثة، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني ويمنح المنتج الأردني قدرة أكبر على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.
وأكدت المستشارة ربى عوني الرفاعي، عضو اللجنة التنظيمية للمؤتمر، أن اختيار العاصمة عمّان لاستضافة هذا الحدث يحمل دلالات اقتصادية وتنموية مهمة، باعتبارها مركزاً حيوياً يجمع صناع القرار والمستثمرين والخبراء والمؤسسات الداعمة للاستثمار.
وقالت الرفاعي إن المؤتمر يمثل خطوة عملية نحو بناء شراكات اقتصادية حقيقية بين مختلف القطاعات الإنتاجية، موضحة أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من الطروحات النظرية إلى خطط تنفيذية قادرة على تحقيق أثر اقتصادي ملموس.
وأضافت: “نعمل من خلال هذا المؤتمر على توحيد الجهود بين القطاعين العام والخاص، وفتح المجال أمام استثمارات نوعية تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والابتكار في تطوير الصناعات الزراعية، بما يسهم في رفع القيمة المضافة للمنتج الوطني وتعزيز فرص التصدير وخلق فرص عمل مستدامة للشباب الأردني.”
وبيّنت أن المؤتمر سيشكل منصة حوار اقتصادي متقدمة لمناقشة أبرز التحديات التي تواجه المستثمرين، إلى جانب استعراض الفرص الواعدة في مجالات التصنيع الغذائي، والتقنيات الزراعية الحديثة، وسلاسل التوريد، والطاقة المستدامة المرتبطة بالإنتاج الزراعي والصناعي.
ومن المتوقع أن يشهد المؤتمر مشاركة واسعة من شخصيات اقتصادية وخبراء ومستثمرين وممثلين عن مؤسسات رسمية وخاصة، إضافة إلى جهات تشريعية وتنموية معنية بتطوير البيئة الاستثمارية في الأردن، الأمر الذي يمنح الحدث زخماً اقتصادياً كبيراً ويعزز فرص الوصول إلى توصيات قابلة للتنفيذ.
ويركز المؤتمر على مجموعة من المحاور الاستراتيجية، أبرزها تطوير الصناعات القائمة على المنتجات الزراعية المحلية، وتحفيز الاستثمار في التكنولوجيا الزراعية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى تعزيز مفهوم الأمن الغذائي بوصفه أولوية وطنية مرتبطة بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
كما يسعى المؤتمر إلى تسليط الضوء على أهمية بناء شراكات عربية وإقليمية في قطاع الصناعات الزراعية، وفتح قنوات تعاون جديدة تسهم في نقل الخبرات واستقطاب الاستثمارات النوعية، بما يعزز مكانة الأردن كمركز إقليمي جاذب للاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
ويعكس هذا الحدث اهتمام اللجنة التنظيمية بتقديم نموذج أردني متطور للفعاليات الاقتصادية المتخصصة، يقوم على المهنية والتخطيط الاستراتيجي واستقطاب الخبرات القادرة على تقديم حلول عملية تتماشى مع متطلبات المرحلة المقبلة.
ويرى مراقبون أن مؤتمر الاستثمار الصناعي الزراعي قد يشكل نقطة انطلاق حقيقية نحو مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي، خاصة في ظل التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق التنمية المستدامة ورفع تنافسية الاقتصاد الأردني على المستويين الإقليمي والدولي.
