تسجيل الدخول

نوادر جحا

واحة الأدب
زاجل نيوز1 يوليو 2018آخر تحديث : منذ 6 سنوات
نوادر جحا

jo7aa - زاجل نيوز

أخللت بالشرط

اتفق جيران جحا في احد أيام الشتاء الباردة على ان يجعلوه يؤدب لهم مأدبة، فقالوا له: تعال نتفق على شيء، فإذا غلبتنا نؤدب لك مأدبة تكون أرزا مطبوخا وحلاوة والباقي ندعه الى ما تراه موافقا وان غلبناك فذلك عليك.

فقال لهم: ما هو الشرط قولوا لأرى هل يمكنني القيام به؟

فقالوا: تقف في ساحة البلدة حتى الصباح ونقابلك في الجامع الكبير، فإذا فعلت ذلك أضفناك ويجب ألا يظهر شيء يدل على اشتعال نار فهذا شرطنا في هذه الليلة، ولا تنسى ان بيوت فلان وفلان مطلة على الساحة فهم يراقبونك بالمناوبة حتى الصباح.

فقال لهم: لا تطيلوا الكلام، وليراقبني طابور عسكر فلا أهتم، وسأقوم بالشرط.

وتبسم مستهزئا، فقال أحدهم قائلا: لله درك من بطل فكر في المسألة جيدا فالقبر وراءها وأخشى ان تموت بردا فإن كانت لك وصية او دين او دراهم طمرتها فقل لنا عنها وأخبرنا لكي نقوم بالوصية.

فقال جحا: أنا لا يهمني، أما وقد قبلت الشرط فسأريكم كيف يكون جسمي الفولاذي، وقلبي الصخري، وكم من ليال نمتها في البراري والطرق والجبال وبين القبور وليس في بلدتنا ذئاب او قُطّاع طرق فلا شغل لي بالوصية او سواها ولا من أخاف فراقه، وأما الدراهم فأنا زاهد فيها فلا يبيت معي شيء منها.

وهكذا تم الاتفاق، وبقي جحا تلك الليلة في الساحة حتى الصباح بكل سرور، وأتى الجماعة فسألوه عما حصل له، فقال لهم: لم أسمع سوى حفيف الشجر وهبوب العواصف، والأنواء، ورأيت نورا من مسافة ميل أظنه مصباحا.

فعندها قام أحدهم وقال: لا، لا، فقد اتفقنا على ألا يكون هناك شيء من النار لأنك قد تدفأت تماما، لذلك فقد أخللت بالشرط.

وقام الباقون فأكدوا قول صاحبهم وحكموا على (أبوالغصن) بالضيافة فحاول اقناعهم بالبراهين فلم يقنعوا ولم يسمعوا، وأخيرا قال لهم: لا بأس بالضيافة عليّ، ودعاهم للعشاء ذات ليلة فجاءوا وجلسوا ينتظرون وقت الطعام ومضت ساعتان فقالوا له: أين الطعام فقد عضنا الجوع واستغنينا عن الضيافة فائتنا بما تيسر، فأجابهم: أيمكن هذا؟ اصبروا قليلا، وجعلهم يصبرون الى ان تجاوزت الساعة بعد الغروب فقام المدعوون كلهم وطلبوا الطعام بإلحاح عظيم فتظاهر جحا بالاهتمام وخرج كأنه يريد استحضار الطعام فصبروا وانتظروا، وجحا غائب، ثم همسوا فيما بينهم متغامزين، وقال بعضهم: انظروا كيف يلعب بنا هذا الرجل المهذار قوموا نفتش عليه، فقاموا وفتشوا المطبخ فلم يعثروا له على اثر فخرجوا الى جنينة الدار يفتشون عليه فوجدوه قد علّق قدرا في الشجرة ووضع قنديلا على الأرض قيد ذراع وهو واقف أمام القدر لا يتحرك فقالوا له: هل بلغ بك المُزاح هذا المبلغ، وتجعلنا نتضور جوعا في هذه الحال ماذا تصنع؟

فقال: ماذا أصنع؟ إني أطبخ لكم الطعام بيدي، أفلا يعجبكم؟

قالوا: لقد علقت القدر في السماء، وجعلت تحته قنديلا، ضئيلا، فهل يغلي هذا القدر بهذا القنديل الضئيل؟

فقال لهم: ما أسرع نسيانكم، فقد قُلت لكم إني رأيت قنديلا على مسافة فرسخ، ألا يغلي القدر من القنديل على بعد ذراع.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.