تسجيل الدخول

ناشونال إنتريست : ما سبب عدم نجاح الضغط العسكري الأمريكي على إيران؟

عربي دولي
manar2 مايو 2026آخر تحديث : منذ 11 ساعة
ناشونال إنتريست : ما سبب عدم نجاح الضغط العسكري الأمريكي على إيران؟

يرى المحلل السياسي ألكسندر لانجلويس أنه بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء رحلة مبعوثيه إلى إسلام آباد في الخامس والعشرين من الشهر الماضي، والفشل الواضح للمفاوضات الأمريكية الإيرانية في باكستان، يتضح أنه بعد قرابة تسعة أسابيع من الحرب، فشلت القوة العسكرية في تغيير الموقف التفاوضي للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وقال لانجلويس، وهو محلل سياسات خارجية أمريكي يركز في عمله على شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويشغل منصب محرر أول في مجلة “الديمقراطية في المنفى” التابعة لمنظمة “الديمقراطية الآن للعالم العربي” (DAWN)، إنه في هذا السياق فإن خطورة العودة الكاملة المحتملة للقتال، إضافة إلى الأضرار المدنية والألم الاقتصادي الآخذ في التفاقم جراء الصراع، لا تزال عالية، حتى وسط شائعات منتشرة عن محادثات مستقبلية. وفي نهاية المطاف، يتعين على واشنطن تجنب أي عودة لصراع عسكري مباشر مع إيران، بصرف النظر عن نتيجة المحادثات.
وأضاف لانجلويس، الذي يتميز بتحليلاته حول قضايا إعادة الإعمار والسياسة الخارجية الأمريكية وعلاقات دول المنطقة، في تقرير نشرته مجلة “ناشونال إنتريست” الأمريكية، أنه في البداية لم تشكل المحادثات غير المباشرة التي انطلقت في الحادي عشر من الشهر الماضي واستغرقت نحو 21 ساعة تقريبا قبل انهيارها، جهدا يتسم بحسن النوايا لإنهاء القتال.
ويفهم كلا الجانبين الآثار السلبية لهذه الحرب. فبالنسبة لواشنطن، يتضمن ذلك ارتفاعات كبيرة في أسواق الطاقة سوف تؤدي إلى تفاقم التضخم، في الوقت الذي تواجه فيه إدارة ترامب موقفا سيئا بالفعل من الناخبين الأمريكيين عشية انتخابات الكونغرس. وبالنسبة لطهران، فإن الحرب ذات طبيعة وجودية، وتسعى إيران إلى إنهائها بشروط مرضية وملائمة لمنع اندلاع جولة أخرى من القتال والمزيد من التدهور للمصالح الاقتصادية والأمنية للبلاد.
ويجعل هذا العنصر الوجودي بالنسبة لإيران، المقترن بالتحديات التي تواجهها الولايات المتحدة، مسار الصراع مزعجا بالنسبة لترامب. وبعدما نفذ بالفعل حملة قصف واسعة النطاق، وبعد حديثه الطنان عن محو حضارة، تتضمن خيارات الرئيس ترامب للتصعيد عمليات برية أو توسيع رقعة حملة القصف، التي سوف تزيد الاتهامات بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان على نطاق واسع. ويعكس قراره بفرض حصار على الموانئ الإيرانية مباشرة بعد انهيار المحادثات في إسلام آباد مسلكا وسطا داخل هذه الديناميكية. وتمثل هذه الخطوة أيضا اعترافا بأن أي عملية برية من هذا القبيل سوف تضع المزيد من القوات الأمريكية في خطر، من دون ضمان تأثير ذي مغزى على الموانئ والصادرات الإيرانية، من دون الدفع بزيادة ضخمة أخرى من الإمكانيات إلى المنطقة.
والأمر الأسوأ هو أن مثل هذه العمليات سوف تحول هذه الحرب إلى حرب يتم شنها على المجتمع الإيراني بوضوح، مما يعزز شرعية الجمهورية الإسلامية وعزمها على الرد بأسلوب حرب الاستنزاف. وسوف تشكل استراتيجية إفقار كل الإيرانيين جريمة حرب متمثلة في العقاب الجماعي، والتي أثار شبحها بالفعل تهديده بتدمير البنية التحتية للطاقة في إيران.
ويعد هذا الفهم هو السبب وراء لجوء ترامب إلى خيار تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى مع إيران يوم 21 أبريل/نيسان، بدلا من استئناف الهجمات. ويفهم ترامب أن التمادي في الحرب غير الشعبية قبل انتخابات التجديد النصفي، وسط تراجع كبير في التأييد، سوف يفاقم سوء موقفه في الداخل.
غير أن الحصار ما زال يشكل عملا من أعمال الحرب. وبينما من المؤكد أنه مؤلم للجمهورية الإسلامية، فإنه يفشل في إعادة فتح مضيق هرمز، ناهيك عن أنه لا يمنع بالكامل “أسطول الظل” الإيراني من نقل النفط إلى منافسي الولايات المتحدة مثل الصين. وبينما يكرر المعلقون المتشددون في تقييماتهم أن طهران سوف تخسر في نهاية المطاف في لعبة التحدي مع واشنطن، فإن الحقيقة أكثر تعقيدا، خاصة أن الجانبين والمجتمع الدولي الأوسع يعانون جميعا من تأثيرات اقتصادية سلبية من صراع متجمد.
وفي هذا السياق، ينتظر مسؤولو إدارة ترامب، الذين يعولون على إضعاف عزم إيران، نتيجة غير محتملة. فمنذ اندلاع الحرب، كسبت إيران نفوذا من خلال تشديد السيطرة على نقطة العبور اللوجستية الحيوية لمنتجات الطاقة والبضائع الأساسية الأخرى، مثل الأسمدة. ولا تحتاج إيران إلى استخدام تكتيكات تقليدية للاحتفاظ بسيطرتها، بل يكفيها مواصلة الهجمات والتهديد بها لإغلاق المضيق فعليا.
وبينما فهم أولئك الذين حذروا من الدخول في حرب مع إيران احتمال هذا السيناريو، أعربت إدارة ترامب عن صدمة حقيقية إزاء هذا التطور. ويبدو أن واشنطن تعتقد أن زيادة الضغط يمكن أن ترغم إيران على الاستسلام بشأن قضية مضيق هرمز، وأنه يتعين على دول أخرى أن تساعد الولايات المتحدة في حل هذه المشكلة التي ساهمت هي في خلقها. ومن المرجح أن تكون هذه افتراضات خاطئة. وتعكس رغبة الإدارة الأمريكية المستمرة في استخدام الترهيب وإكراه دول أخرى على معالجة هذه القضية، حتى من خلال تشكيل تحالف جديد، الثقة المحدودة للإدارة في هذا الافتراض أساسا.
ويصل هذا الاعتماد المستمر على القوة الغاشمة، التي فشلت بالفعل في تحقيق النتيجة المرجوة في الحرب، إلى حد التخلي عن السيطرة على الصراع إلى جهات فاعلة أخرى. والأمر الأسوأ أنه يعكس رغبة في إرغام جهات فاعلة أخرى على حل المشاكل التي تسببت فيها الولايات المتحدة. وهذه ليست سياسة جيدة، بل تهديد يضر بالمكانة العالمية لواشنطن.
وتعد هذه العقلية في التفكير السبب وراء فشل المحادثات في إسلام آباد، ومن المرجح أن تفشل مرة أخرى من دون حدوث تغيير كبير في طريقة التفكير من جانب البيت الأبيض. وتفهم إيران أنها قد زادت نفوذها واختارت تشديد مواقفها التفاوضية نتيجة لذلك. ولم يعد يشكل ما قاله وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي قبيل اندلاع الحرب، بأن طهران مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة بشأن برنامجها النووي خلال تلك الجولة من المحادثات في مسقط، موقف الجمهورية الإسلامية.
ويمثل هذا الموقف الجرح الأحدث الذي تم التسبب فيه ذاتيا في ملف إيران، تماما كما حدث في عام 2018 عندما انسحب الرئيس ترامب من اتفاق نووي فعال وسار مع الجمهورية الإسلامية، ما دفع إيران إلى توسيع نطاق قدراتها النووية ومخزونها في نهاية المطاف.
ويجب أن يعالج هذا التطور وحده إخفاقات ما أصبح مستنقعا آخر للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وهو مستنقع يتعين عليها أن تتجنبه مهما كان الثمن في المستقبل.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.