في ظل الارتفاع المستمر في معدلات الإصابة بالسكتات الدماغية، التي تحصد أرواح الآلاف سنوياً وتتسبب في إعاقات خطيرة للملايين حول العالم، تتجه الأنظار إلى جهود الدول في تطوير أنظمة الرعاية الصحية وسرعة التدخل لإنقاذ المصابين.
ومن هذا المنطلق استعرض وزير الصحة المصري، خالد عبد الغفار، خطة الدولة لتوسيع خدمات علاج السكتات الدماغية، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والسكتة عن بعد لضمان وصول الرعاية الطبية الدقيقة للمرضى في أسرع وقت، مشدداً على أن الدقائق الأولى قد تكون الفيصل بين الحياة والموت أو بين التعافي والإعاقة الدائمة.
وكشف عبد الغفار عن إنشاء الشبكة الوطنية للسكتات الدماغية في مصر بنموذج المركز والمحاور (Hub-and-Spoke)، الذي يربط هيئة الإسعاف وفرق طب الأعصاب وأقسام الأشعة، مع الاستفادة من تقنيات السكتة عن بعد والذكاء الاصطناعي لضمان حصول كل مريض، حتى في أقصى المناطق النائية، على رعاية فائقة الدقة في الوقت المناسب، بما يسهم في تقليل نسب الوفيات والإعاقات الناتجة عن التأخر في التشخيص والعلاج، ويعزز قدرة المنظومة الصحية المصرية على التعامل السريع مع الحالات الحرجة وفق أحدث المعايير الطبية العالمية.
ثاني أسباب الوفاة على مستوى العالم
من جهته، أوضح المدرس واستشاري طب المخ والأعصاب والقسطرة المخية بكلية الطب في جامعة المنصورة محمد الطنطاوي، لـ”العربية.نت/الحدث.نت”، أن السكتة الدماغية تمثل تحدياً صحياً عالمياً متصاعداً، خاصة في الدول النامية التي تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الإصابة والوفيات، مبيناً أن السكتة الدماغية تعد حالياً ثاني أسباب الوفاة وثالث أسباب الإعاقة على مستوى العالم.
وشدد الطنطاوي على أن خطورة السكتات الدماغية لا ترتبط فقط بارتفاع معدلات الوفاة، بل بما تتركه من إعاقات دائمة تؤثر على قدرة المريض على الحركة والكلام وممارسة حياته الطبيعية، وهو ما يفرض أعباء صحية واقتصادية واجتماعية ضخمة على الأسر والدول.
كما أضاف أن التأخر في الوصول إلى المستشفى أو عدم اكتشاف الأعراض مبكراً يعد من أبرز أسباب تدهور الحالات، مؤكداً أن الدقائق الأولى بعد الإصابة تمثل الفرصة الذهبية لإنقاذ خلايا المخ وتقليل المضاعفات.
كذلك أشار إلى أن القرار الذي تبنته مصر داخل المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية بشأن السكتات الدماغية يمثل خطوة مهمة نحو وضع المرض ضمن أولويات النظم الصحية عالمياً، خاصة أنه يدعو لتعزيز برامج الوقاية والكشف المبكر، وتطوير وحدات علاج السكتات الدماغية، وتوسيع استخدام التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في التشخيص السريع وربط المستشفيات بالمراكز المتخصصة.
فيما ختم لافتاً إلى أن إنشاء الشبكة الوطنية للسكتات الدماغية في مصر بنظام المركز والمحاور سيسهم بشكل كبير في تحسين سرعة التعامل مع الحالات الحرجة، من خلال الربط بين سيارات الإسعاف ووحدات الأشعة وأطباء المخ والأعصاب، بما يتيح اتخاذ القرار العلاجي خلال وقت قياسي، مشيراً إلى أن هذا النموذج مطبق في عدد من الدول المتقدمة وحقق نتائج إيجابية في خفض معدلات الوفاة والإعاقة الناتجة عن السكتات الدماغية.
توظيف الذكاء الاصطناعي في إنقاذ المرضى
بدوره قال استشاري طب المخ والأعصاب إبراهيم علي، لـ”العربية.نت/الحدث.نت”، إن حديث الوزير خالد عبد الغفار خلال اجتماعات جمعية الصحة العالمية يعكس وجود رؤية مصرية حديثة للتعامل مع السكتات الدماغية، تعتمد على سرعة التدخل وتوظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في إنقاذ المرضى، مؤكداً أن هذا التوجه يمثل نقلة نوعية في مستوى خدمات علاج المخ والأعصاب داخل مصر.
وأوضح علي أن هذه الخطوة تعد من أهم الخطوات الإيجابية التي ستساهم في تقليل زمن الوصول للعلاج، خاصة أن نجاح علاج السكتات الدماغية يرتبط بالدقائق الأولى من الإصابة، لافتاً إلى أن الربط بين سيارات الإسعاف والمستشفيات المتخصصة وأقسام الأشعة سيساعد في تسريع التشخيص واتخاذ القرار العلاجي قبل حدوث مضاعفات خطيرة بالمخ.
طفرة حقيقية
كما شدد على أن القرار الذي تقدمت به مصر داخل منظمة الصحة العالمية بشأن السكتات الدماغية يحمل أهمية كبيرة، لأنه يضع المرض ضمن أولويات العمل الصحي عالمياً، ويدعم اتجاه الدول لتطوير وحدات السكتة الدماغية وتوفير العلاج السريع والعادل لجميع المرضى، خاصة في الدول النامية التي تتحمل النسبة الأكبر من الوفيات الناتجة عن المرض.
كذلك ختم مؤكداً أن اعتماد تقنيات السكتة عن بعد والذكاء الاصطناعي سيمثل طفرة حقيقية في التعامل مع الحالات الحرجة، خصوصاً في المحافظات والمناطق البعيدة، حيث يتيح للأطباء المتخصصين تقييم الحالات بشكل فوري وتحديد أفضل وسيلة للعلاج، ما يرفع فرص التعافي ويقلل نسب الإعاقة والوفاة.
مصر تواجه السكتات الدماغية بالAI .. لإنقاذ المرضى لحظيًا
رابط مختصر
المصدر : https://zajelnews.net/?p=145724
