ما الذي تفكر فيه القطة حقاً؟
تعتبر القطط بعض الأمور المتعلقة بأفعال البشر أمراً مفروغاً منه: فهي تعتاد عليها ولا تفكر فيها إطلاقاً. ومع ذلك، يمكنها أيضاً أن تستنتج استنتاجات بناءً على تجربتها الخاصة، وأن تستخلص بعض النتائج المنطقية.
عندما يغادر شخص ما، لا تعتقد القطة أنه يقف خلف الباب. فسمعها حادٌّ للغاية لدرجة أنها تستطيع سماع أنفاس الشخص خلف الباب، فضلاً عن سماع خطوات تقترب أو تبتعد.
مثال على ذلك: العديد من القطط التي عوقبت من قبل أصحابها لإيقاظها صباحًا تفعل هذا: تجلس تحت باب غرفة النوم ولا تبدأ بالمواء إلا عندما يتغير تنفس الشخص من النعاس إلى اليقظة. أي أنها قادرة على تحديد ما إذا كان الشخص نائمًا أم مستيقظًا بالفعل من خلال تنفسه.
أما بالنسبة للشخص الذي يقف خلف الباب، فالقطط تسمعه بوضوح تام أثناء مروره. لذا فهي تعلم جيداً أنه ليس واقفاً خلف الباب.
كما أنها تسمع خطواتها بوضوح تام عند عودتها. فالقطط تميز خطوات صاحبها بين آلاف الخطوات الأخرى. إضافة إلى ذلك، تتذكر القطط وقت عودته من العمل أو المدرسة، وفي الساعة المحددة، تنتبه وتضع مخالبها على الباب.
قد يظن بعض أصحاب الحيوانات الأليفة، عند رؤيتهم قطة عند الباب فور عودتهم إلى المنزل، أنها كانت جالسة هناك طوال اليوم. لكن لا، كانت القطة منشغلة بشؤونها الخاصة، وجاءت لمقابلتكم في الموعد المحدد.
إذن، القطة تفهم أنك تغادر وتعود، ولكن إلى أين بالضبط ومن أين؟
إذا خرجت قطة إلى الخارج، فإنها تحتفظ بخريطة للممر والفناء في ذهنها. إنها تعرف أن شخصًا ما يمر عبر هذه الأماكن ثم يتجه إلى مكان أبعد.
إذا كان باب المدخل لمنزل متعدد الطوابق أو منزل خاص يواجه نفس اتجاه النوافذ، فيمكنها مشاهدة الشخص وهو يغادر ورؤيته يعود.
تركض العديد من القطط إلى النافذة عندما يخرج شخص ما من الباب، وتتبعه بنظراتها.
قد تودع القطط التي تخرج أصحابها وتلتقي بهم. بل إن بعضها قد يتبعهم إلى العمل إذا كان قريباً.
أعرف قطًا يمشي حوالي 400 متر كل مساء من أيام الأسبوع ليصطحب صاحبته من عملها. تعمل صاحبته في متجر. ينتظر القط عند الباب حتى تغلق المتجر وتطفئ الأنوار، وينزعج بشدة إذا تأخر المتسوقون. تقول صاحبته إنه في تمام الساعة 7:50 مساءً كل يوم، يطلب القط من زوجها أن يفتح له الباب ويتبعها إلى العمل.
لذا، فإن بعض القطط التي تخرج إلى الخارج تعرف تماماً إلى أين يذهب صاحبها. ولكن ماذا عن القطط المنزلية التي لم تخرج قط؟
لا يفكرون في الأمر إطلاقاً. إنهم يستشعرون تماماً جميع الروائح التي يحملها الشخص معه بعد يوم عمل، ويدركون أنه قد زار أماكن مختلفة غير مألوفة للقطة. وهذا يؤكد أيضاً أنهم لم يكونوا واقفين خلف الباب، بل كانوا يسيرون في مكان ما.
السؤال الرئيسي هو: لماذا يغادر الشخص؟
بما أن الشخص يبدأ بإطعام القطة ونفسه فور عودته، فإن القطة تفهم غريزيًا أن الشخص قد ذهب للصيد. هذه ليست سلسلة منطقية معقدة مثل “ذهبت -> تصطاد -> أحضرت الفريسة”، بل سلسلة أبسط “القط الكبير الأخرق عاد -> سيكون هناك طعام قريبًا”.
تعتبر القطة الإنسان بمثابة الأب أو الأم، أي المعيل. ومن الطبيعي لها أن يحصل على الطعام من الإنسان. وهذا سبب وجيه ومهم لغيابه من وجهة نظر القطة.
لذلك، فإن غياب المالك هو اختفاء مؤقت لمصدر الراحة، وعودته حدث مهم ومبهج.
لا تتأخر في العمل – قططك قلقة.
