تسجيل الدخول

دراسة جديدة : المستخدمون يحتاجون ذكاءً اصطناعيًا يشبههم

تكنولوجيا
manar1 يونيو 2026آخر تحديث : منذ 8 ساعات
دراسة جديدة : المستخدمون يحتاجون ذكاءً اصطناعيًا يشبههم

لسنوات، سعت شركات التكنولوجيا إلى جعل مساعدات الذكاء الاصطناعي أكثر دفئًا وودًا وأقرب إلى أسلوب البشر في التواصل.
لكن دراسة حديثة تشير إلى أن هذا التوجه قد لا يكون دائمًا الخيار الأفضل.
فبحسب بحث جديد أجراه باحثون في جامعة نورث إيسترن، فإن المستخدمين يفضلون التفاعل مع روبوتات الدردشة التي تتوافق شخصياتها وأساليبها الحوارية مع طبيعة المستخدم نفسه، بدلًا من أن تكون مفرطة في الحماس أو الود في جميع المواقف.
المشكلة ليست في الود.. بل في المبالغة
تتحدى نتائج الدراسة واحدة من أبرز الفرضيات التي اعتمدت عليها شركات الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة، وهي أن زيادة التعبير العاطفي وجعل المساعدات الرقمية أكثر إنسانية يؤدي تلقائيًا إلى تحسين تجربة المستخدم.
وأظهرت النتائج أن عامل التوافق الشخصي يلعب دورًا أكبر بكثير مما كان متوقعًا.
فالأشخاص الذين يميلون إلى الأسلوب الهادئ والمباشر في التواصل فضلوا روبوتات دردشة تتحدث بالطريقة نفسها، بينما استجاب المستخدمون الأكثر اجتماعية بشكل أفضل للمساعدات التي تتسم بالحيوية والطاقة.
أما القاسم المشترك بين معظم المشاركين، فكان النفور من روبوتات الدردشة التي تبالغ في إظهار الحماس أو الود بشكل دائم بغض النظر عن طبيعة الحوار أو السياق.
عندما يبدو الذكاء الاصطناعي متصنعًا
تشير الدراسة إلى أن المستخدمين قادرون على ملاحظة الفرق سريعًا بين الأسلوب الطبيعي والأسلوب المتكلف، فعندما يبدو الود مصطنعًا أو مبالغًا فيه، لا يؤدي ذلك إلى تعزيز الثقة كما تأمل الشركات المطورة، بل قد يخلق شعورًا بعدم الارتياح أو يقلل من مصداقية التفاعل.
وتكتسب هذه النتائج أهمية متزايدة في ظل الانتشار السريع لروبوتات الدردشة في مجالات متعددة، من خدمة العملاء والتطبيقات التعليمية إلى أدوات الإنتاجية والمساعدات الشخصية على الهواتف الذكية ومنصات الصحة النفسية.
سباق بين الشركات الكبرى
تستثمر شركات مثل “OpenAI” و”ميتا” و”غوغل” و”مايكروسوفت” مليارات الدولارات لتطوير أنظمة محادثة أكثر طبيعية وذكاءً وقدرة على فهم المشاعر البشرية.
لكن الدراسة الجديدة توضح أن هناك خطًا رفيعًا بين أن يبدو الذكاء الاصطناعي إنسانيًا وبين أن يبدو وكأنه يحاول بشدة تقليد البشر.
وقد يعكس ذلك تحولًا أوسع في فلسفة تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. فبعد سنوات من محاولة التخلص من الطابع الآلي والجامد للمساعدات الرقمية، بدأ الباحثون يكتشفون أن الأصالة والقدرة على التكيف قد تكونان أكثر أهمية من مجرد زيادة مستوى الود.
لماذا تهم هذه النتائج؟
أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي جزءًا من الحياة اليومية لملايين الأشخاص، سواء عبر الهواتف الذكية أو محركات البحث أو مكبرات الصوت الذكية أو أدوات العمل.
وبالتالي، فإن الطريقة التي تتواصل بها هذه الأنظمة مع المستخدمين قد تؤثر بشكل مباشر على مستوى الثقة والراحة والرغبة في استخدامها على المدى الطويل.
كما تسلط الدراسة الضوء على جانب نفسي مهم يتعلق بالعلاقة بين البشر والذكاء الاصطناعي، فالأفراد لا يتفاعلون بالطريقة نفسها مع جميع الشخصيات.
وعندما لا يتوافق أسلوب المساعد الرقمي مع توقعات المستخدم، فقد يؤدي ذلك إلى الشعور بالإزعاج أو الإرهاق الذهني مع مرور الوقت.
مستقبل أكثر تخصيصًا
يتوقع الباحثون أن تتجه أنظمة الذكاء الاصطناعي مستقبلًا نحو مستويات أعلى من التخصيص، بحيث تتمكن من تعديل نبرة الحديث وسرعته وأسلوب الدعابة وطريقة التفاعل بناءً على شخصية المستخدم وتفضيلاته وسجل استخدامه.
وقد يؤدي ذلك إلى ظهور مساعدين رقميين لا يشبهون موظفي خدمة العملاء التقليديين، بل أدوات تواصل مصممة خصيصًا لكل مستخدم.
وفي المقابل، قد تدفع هذه النتائج شركات التكنولوجيا إلى إعادة النظر في السباق الحالي نحو تطوير روبوتات دردشة شديدة الود والانفعالية.
فالعديد من المستخدمين لا يبحثون عن صديق افتراضي دائم الحماس، بل يريدون مساعدًا ذكيًا يبدو طبيعيًا ومفيدًا وموثوقًا، دون أن يحاول باستمرار تقمص دور أفضل صديق لهم.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.