أكدت الدكتورة أحلام القاسمي أن البحرين قدمت نموذجًا وطنيًا في مواجهة الأزمات خصوصًا في ظل الظروف الاستثنائية الأخيرة، حيث برز التفاعل والتكامل بين مختلف الجهات الرسمية والمجتمع المدني والمواطنين الأمر الذي توج بنتائج ملموسة لافتة إلى أن وزارة الداخلية حققت نجاحات كبيرة في هذا المجال.
جاء ذلك خلال محاضرة قدمتها في مركز عبدالرحمن كانو الثقافي بعنوان «الشراكة المجتمعية في البحرين: نموذج وطني في مواجهة الأزمات»، موضحة أن مفهوم الشراكة المجتمعية لم يعد مقتصرًا على الأدوار التقليدية التي تقوم بها المجتمعات أو مؤسسات المجتمع المدني أو العائلات في تقديم المساعدات وتوفير الاحتياجات، لافتة إلى أن الشراكة المجتمعية تقوم على التعاون بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني والقطاع التجاري والمواطنين.
وأوضحت أن أهمية الشراكة المجتمعية تبرز في التصدي للأزمات التي يشهدها العالم سواء كانت حروبًا أو كوارث طبيعية أو أزمات اقتصادية تؤدي إلى خلل في المجتمعات، مؤكدة الحاجة إلى آليات تعاقدية تجمع بين الجهات الحكومية والقطاع المدني والقطاع التجاري والمواطنين، وهو ما أدى إلى انتقال مفهوم الشراكات من الإطار التقليدي إلى نمط حديث يقوم على التكامل والتعاون.
وقالت إن «يدًا واحدة لا تصفق»، ما يستوجب تكامل جميع القطاعات وفي مقدمتها المجتمع المدني الذي عزز مفهوم المسؤولية الاجتماعية، إلى جانب دور القطاع الخاص.
وتطرقت القاسمي إلى عدد من النظريات المرتبطة بالشراكة المجتمعية، من بينها «نظرية المرونة» التي تقوم على استثمار المجتمع من خلال الأطراف المجتمعية والشراكات التعاونية بين الحكومة والمجتمع المدني، موضحة أن المجتمعات الخليجية ومنها البحرين استثمرت في المواطن عبر التعليم والصحة والتنمية ما أسهم في بناء بنية تحتية اجتماعية راسخة قادرة على التفاعل السريع مع الأزمات.
وأشارت إلى أن البحرين استطاعت خلال جائحة كورونا والظروف الاستثنائية الحالية تقليل الخسائر عبر وعي المجتمع والتفاعل السريع مع الإجراءات، مؤكدة أن «نظرية الحوكمة» تقوم على تنظيم العمل بين مختلف القطاعات لتشكيل خلية متكاملة قادرة على إدارة الأزمات والخروج منها بأقل الخسائر.
وقالت إن المسؤولية الاجتماعية لم تعد تقتصر على تقديم المساعدات للفقراء، بل أصبحت شراكة مؤسسية تحقق مصالح متبادلة وتمنح المجتمع مرونة أكبر مستشهدة بتجربة محو الأمية في البحرين، حيث شاركت النساء المتعلمات والمجتمع المدني في تعليم غير المتعلمات ضمن مشروع وطني متكامل أسهم في القضاء على الأمية.
وأوضحت أن تحقيق الشراكات المجتمعية يواجه تحديات عديدة، ما يتطلب وجود استراتيجيات وآليات واضحة، من أبرزها تحضير المجتمع قبل الأزمات، عبر وضع خطط استراتيجية للطوارئ والتدريب المسبق على التعامل مع الأزمات، مشيرة إلى أن البحرين كانت تمتلك جاهزية مسبقة للتعامل مع الظروف الاستثنائية، وهو ما ظهر في سرعة الاستجابة وتحول المحاضرات والتعليم إلى النظام الإلكتروني من دون تعثر.
وأكدت أهمية وجود «غرفة عمليات» موحدة تضم مختلف الجهات الحكومية والمجتمع المدني والإعلام والمتطوعين، بما يضمن تنظيم العمليات ومنع ازدواجية الخدمات وهدر الموارد، إلى جانب ضرورة بناء الثقة والشفافية بين المواطنين والجهات الحكومية.
كما تطرقت إلى أهمية التحول الرقمي، مشيرة إلى أن سرعة إيصال التعليمات والمعلومات عبر الوسائل الحديثة أسهمت في تقليل الخسائر وتعزيز الاستجابة المجتمعية، مؤكدة أن البحرين استفادت من التحول الرقمي بشكل كبير خلال الأزمات.
واستعرضت أبرز التحديات التي تواجه استدامة الشراكة المجتمعية، موضحة أن استجابة القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني تكون في أعلى مستوياتها خلال الساعات الـ72 الأولى من الأزمة، إلا أنها غالبًا ما تتراجع خلال مراحل التعافي الممتدة، الأمر الذي يستدعي وجود آليات واضحة تضمن استمرارية الدعم والتنسيق. كما أشارت إلى تحديات أخرى تتعلق بالتنسيق المؤسسي، والمهنية، وتحقيق العدالة في توزيع الجهود والخدمات.
وأضافت أن تجربة التعليم الإلكتروني خلال جائحة كورونا أثبتت أهمية الجاهزية المسبقة، لافتة إلى أن العديد من الأنظمة والمنصات الرقمية كانت موجودة قبل الأزمة لكنها لم تكن مستخدمة بالشكل الكافي، قبل أن تتحول لاحقًا إلى أدوات رئيسية لإدارة العملية التعليمية.
وقالت إن الشراكات المجتمعية تهدف إلى خلق بيئة آمنة ومستقرة تعزز الانتماء الوطني والشعور بالأمان، مؤكدة أن الأمن والاستقرار كانا العنوان الأبرز خلال الظروف الاستثنائية التي مرت بها المملكة.
وأوضحت أن الجاهزية العالية لمختلف القطاعات، ومنها وزارة الداخلية والقطاع الصحي والتعليمي والإعلامي، أسهمت في تعزيز الشعور بالأمان لدى المواطنين رغم الظروف المحيطة، مؤكدة أن المجتمع البحريني أظهر وعيًا كبيرًا في التعامل مع الأزمات والحروب الإعلامية ومحاولات التأثير على النسيج المجتمعي.
كما استعرضت الدكتورة أحلام القاسمي خلال المحاضرة تفاصيل الخطة الوطنية لتعزيز الانتماء الوطني وترسيخ قيم المواطنة «بحريننا»، موضحة أن الخطة تضمنت خمسة محاور رئيسية شملت برامج الانتماء، والمناهج والمقررات، والتشريعات والأنظمة، وحملات العلاقات العامة، والإعلام.
وقالت إن عدد مبادرات الخطة بلغ 104 مبادرات، تم تنفيذ 84 مبادرة منها، فيما لا تزال 20 مبادرة قيد التنفيذ، مشيرة إلى أن الخطة نفذت بالشراكة مع 48 جهة، منها 22 جهة من القطاع الحكومي وشبه الحكومي، و26 جهة من القطاع الخاص.
وأضافت أن برامج الانتماء استحوذت على 37 مبادرة، فيما شملت حملات العلاقات العامة 19 مبادرة، والتشريعات والأنظمة 20 مبادرة، والإعلام 14 مبادرة، إلى جانب 14 مبادرة ضمن المناهج والمقررات.
وأوضحت أن مرحلة الاستمرارية وقياس الأثر الممتدة بين 2024 و2027 تركز على استدامة تنفيذ المبادرات، ورقمنة المبادرات، ورفع جودة التنفيذ ودراسة الأثر، إلى جانب تعزيز التواصل الجماهيري عبر التأثير والترند والتفاعل.
ودعت الدكتورة أحلام القاسمي إلى أهمية الاستمرار في نهج الشراكة المجتمعية كخيار استراتيجي وطني لضمان الاستقرار، إلى جانب تعزيز دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في قنوات التواصل الأمني والمجتمعي.
كما دعت إلى توسيع نطاق مبادرات «بحريننا» لتشمل مختلف فئات المجتمع البحريني بفعالية أكبر، مع الاستثمار في تدريب وتطوير الكوادر المتطوعة على مهارات إدارة الأزمات المتقدمة، بما يسهم في رفع الجاهزية المجتمعية وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات.
خلال محاضرة بمركز كانو «الثقافي».. د. أحلام القاسمي: البحرين قدمت نموذجا وطنيا في مواجهة الأزمات عبر تكامل الدولة والمجتمع
رابط مختصر
المصدر : https://zajelnews.net/?p=145699
