تسجيل الدخول

مكتبات صنعت ثقافة عَمّان.. عندما تفترش الكتب شوارع المدينة

2019-06-18T11:23:35+02:00
2019-06-18T12:17:22+02:00
اخبار المجتمع
زاجل نيوز18 يونيو 2019آخر تحديث : منذ 5 سنوات
مكتبات صنعت ثقافة عَمّان.. عندما تفترش الكتب شوارع المدينة

عنما تمرون بأي مدينة، تفقدوا «مـكـتـبـاتـهـا» قبل كل شيء، فهي الراوية لكل تفاصيل المكان. والتي في وجوه كُتبها التي تفترش الرصيف، تجدون أحاديث المارة العابرين في شوارعها. وأحياناً قد ترون قلوب الواقفين أمامها، عبر الكُتب التي بين أيديهم. فهذه الأوراق هي حكاياتنا التي عشنا بعضها، والتي ننتظر أن نعيش بعضها الآخر. وفي العاصمة الأردنية عمان تحديداً، العديد من المكتبات التي صنعت تاريخها وحاضرها، وروت الكثير عن سكانها الطيببن. وهنا، تجدون أبرز المكتبات التي صنعت ثقافة المدينة، والتي لا بدّ لكم من زياتها لحظة وصولكم إلى العاصمة العتيقة.

مكتبة خزانة الجاحظ

مكتبات عمّان، لا تمثل فقط حاضرها ومستقبلها، بل هي جزء مهم من تاريخها القديم. وعند الحديث عن التاريخ، فلا بد لنا أن نذكر مكتبة «خزانة الجاحظ»، أهم مكتبات عَمّان وقِبلة الأدباء والشعراء والمثقفين وعُشاق الكُتب. التي توجد حالياً في منطقة «وسط البلد في العاصمة الأردنية. وكان تأسيس المكتبة الأول خلال العام 1921 على يد الورّاق «خليل سليمان المعايطة». وكانت في مدينة القدس في فلسطين، وتحديداً بمنطقة «باب العامود»، حيث كان اسمها في ذلك الوقت «خزانة البُراق».

مكتبة «خزانة الجاحظ»، لم تكن يوماً مجرد مكان لبيع الكتب، بل هي قصة نضال ووعي لعائلة المعايطة، التي تنقلت مكتبتها بين القدس والكرك جنوب الأردن وبين العاصمة عمان أخيراً. وكما يصفها أحفاد خليل المعايطة، بأنها ليست «مجرد مكتبة»، فهي «خزانة» تحوي على ما يقارب 800 مخطوط نادر وقديم جداً.

ظلت «خزانة الجاحظ»، في القدس حتى العام 1967. لتنتقل بعدها إلى العاصمة عمان، وكان مؤسسها في العاصمة الأردنية ممدوح المعايطة، الشاعر والورّاق والأديب الأردني، ونجل خليل المعايطة المؤسس الأول للمكتبة.

أزبكية عمان

مكتبة أخرى في أزقة عَمّان، بدأت قصتها قبل تأسيسها خلال شهر مارس (آذار) من العام 2011. بدأت تحديداً كفكرة طفلة في قلب حسين ياسين قبل عقله، عندما قدم استقالته من عمله في إحدى دور النشر. وبدأ بـ«بسطة كتب» صغيرة، كان ينتقل بها بين شارع السلط، وشارع الملك الحسين في عمان، حيث افترش الأرض بكتبه المستعملة هناك.

وبعد أسابيع قليلة، افتتح ياسين مكتبة صغيرة كخطوة أولى في مشروعه هذا، وما هي إلا عدة أشهر، حتى قام بتنظيم أول معرض كتاب «شعبي» في تاريخ المملكة الأردنية، يكون خارج المؤسسات الرسمية وأماكن العرض المتعارف عليها، في مقهى «بيت بلدنا».

وفي حديث ياسين لـ«سيدتي»، أشار إلى أن فكرة الأزبكية منذ انطلاقتها الأولى، قامت على الجمع بين الكتب ذات العناوين والمواضيع المهمة الجاذبة للقُرّاء، وبين الأسعار الزهيدة التي تكون في متناول الجميع، فكان سعر الكتاب الواحد حينها من دينار إلى 3 دنانير فقط.

الخطوة الثانية المهمة في مسيرة «أزبكية عمان»، كانت عندما تم افتتاح مقرها الحالي، والذي بدأ بـ100 ألف كتاب اشتراها ياسين بأسعار بسيطة، بمشاركة أحد الأصدقاء. يقول ياسين: «كنا نعرض الكتب على (عربات)، وكالباعة المتجولين، كنا ننادي على الكتب بين الطُلاب». وكان أول هذه المعارض في الجامعة الأردنية، وحمل اسم «الأزبكية تزرع المسطح الأخضر بالكتب».

وبعدها انطلقت المكتبة المقربة لقلوب الناس، برحلة في مختلف مدن ومحافظات المملكة الأردنية، من إربد وحتى العقبة جنوباً. ليصل عدد المعارض التي أقامتها منذ تأسيسها وحتى العام الجاري 2019. إلى ما يزيد عن الـ250 معرض كُتب. والآن يتابعها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من 112 ألف متابع.

وفي حديثه لـ«سيدتي»، قال صاحب ومؤسس الأزبكية أن: «الأزبكية تمكنت من صنع تغيير جذري بثقافة القراءة في الأردن، لا سيما عند فئة الشباب، و70 في المائة من هؤلاء القراء الجدد هم من الفتيات. استطعنا النجاح في فكرة (تدوير الكتاب)، بمعنى أن يتم تدويره وتداوله من قارئ إلى آخر».

كشك الثقافة

من لا يعرف «كشك الثقافة» في العاصمة عمان، ومن في المدينة كلها لا يعرف «حسن أبو علي»، صديق الكُتاب والمثقفين والأدباء والشعراء، يلقبه البعض بـ«عميد الثقافة الأردنية»، وهو بحق كذلك. فـ«أبو علي»، الذي سبق وأن نال ميدالية فضية عندما كانت عمان عاصمة للثقافة العربية، ووسام الاستقلال من الدرجة الأولى، وفي حديث لـ«حسن أبو علي»، صاحب ومؤسس «كشك الثقافة»، قال بأنه في بداية تأسيس وافتتاح الكشك خلال العام 1978، كان اسمه «كشك حسن أبو علي»، وعندما أصبحت عمّان عاصمة الثقافة العربية في العام 2002. تم تسميته بـ«كشك الثقافة».

أبو علي الذي يعلنها دائماً بأنه صديق الشعراء والأدباء والمثقفين الأردنيين والعرب، استذكر لـ«سيدتي» العديد من الأسماء التي جالسته في كشكه الصغير، والتي كان من بينها الشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي، الذي زاره وأبدى إعجابه بما يُمثله «كشك الثقافة» بالحالة الثقافية والفكرية الأردنية. وقال عميد الثقافة الأردنية قائلاً: «أنا لست بتاجر كتاب أو مجلة، أنا مُحب للأدب والأدباء». واستطرد أبو علي في حديثه أنه عاشق للمكان ولعمان تحديداً.

وخلال 41 عاماً من افتتاح كشك الثقافة، صارت هذه المكتبة الصغيرة وسط عمان، أحد أهم معالم المدينة، ومكاناً يقصده الجميع إن أرادوا أن يتعرفوا أكثر على المكان وتاريخه. ويُخبر أبو علي أن الكشك وصل إلى هذه المكانة، إثر الفكرة التي قام عليها منذ البدايات، وهي أن يصل الكتاب إلى الجميع، فكان بيع الكتب بأسعار زهيدة، ومن بينها أمهات كتب الأدب والفكر والشعر. وفي حديث قريب إلى القلب، يحمل همّاً واضحاً لمصير الكُتب والإعلام في ظل الغزو الرقمي والتكنولوجي، أشار أبو علي إلى التراجع الكبير للإعلام الورقي، موضحاً أن الوقت اختلف، وأن الشخص بإمكانه في كبسة زر واحدة، أن يعرف أخبار العالم كله. حتى على مستوى قُرّاء الكتب الورقية، هناك تراجع كبير بسبب التكنولوجيا.

ولطالما حظي كشك الثقافة باهتمام إعلامي وحكومي كبير، حيث إنه سبق للملك عبدالله الثاني بن الحسين، وللملكة رانيا العبدالله، ولولي العهد الأردني، الأمير الحسين بن عبدالله، أن زاروا الكشك عدة مرات، واستمعوا إلى أحاديث حسن أبو علي، حول الحالة الثقافية بالعموم. وذلك كونه يعتبر أحد أعمدة الثقافة التي لا غنى عنها في العاصمة الأردنية عمان.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.