هل لاحظتَ أنه مع بداية الطقس البارد وقصر النهار، يصبح النهوض من السرير أكثر صعوبة، وتميل إلى النوم مبكرًا في المساء؟ يبدو أنه في عالمنا المعاصر، حيث تضيء المدن ليلًا ونهارًا، وتُسلط أجهزتنا الإلكترونية الضوء على وجوهنا حتى ساعات متأخرة من الليل، من المفترض أن تختفي الإيقاعات البيولوجية القديمة. ولكن هل هذا صحيح فعلاً؟
قرر علماء من ألمانيا اختبار ما إذا كانت الفصول تؤثر على نومنا، حتى في البيئات الحضرية. وقد أسفرت دراستهم عن نتائج مثيرة للاهتمام للغاية، وإن كانت غير متوقعة
تخيل مختبرًا خاصًا للنوم. دُعي إليه 188 شخصًا يعانون من نوعٍ ما من مشاكل النوم – من الأرق إلى الاكتئاب إلى اضطرابات التنفس أثناء النوم. على مدار ثلاث ليالٍ، رُصد نومهم بدقة باستخدام أجهزة استشعار خاصة تتبعت كل شيء من نشاط الدماغ إلى التنفس إلى حركات العين
ماذا اكتشف العلماء؟
1. إجمالي مدة النوم: ليس كل شيء بهذه البساطة
أول ما لاحظه الباحثون هو أن الناس ينامون ساعة أطول في المتوسط في الشتاء مقارنةً بالصيف. قد يبدو للوهلة الأولى أن هذا هو التفسير! لكن ثمة فرق علمي دقيق هنا، فقد تبين أن هذا الفرق غير ذي دلالة إحصائية.
ماذا يعني هذا ببساطة؟ تخيل أنك تقلب قطعة نقدية عشر مرات، وظهرت الصورة سبع مرات. هذا لا يثبت أن القطعة مميزة، فقد يكون مجرد صدفة. وينطبق الأمر نفسه على ساعة النوم هذه: هناك فرق، لكن لا يستطيع العلماء الجزم بنسبة ١٠٠٪ بأنه نمط وليس مجرد صدفة في هذه المجموعة من الناس.
2. جودة النوم: هنا تبدأ المتعة!
لكن عندما تعمّق الباحثون في دراسة بنية النوم، لاحظوا بعض التغييرات المهمة حقًا. يتكون نومنا من مراحل مختلفة، وتختلف مرحلتان رئيسيتان منها باختلاف الفصول:
مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM) هي المرحلة التي نشهد فيها أحلامًا أكثر وضوحًا، حيث يعمل دماغنا بنشاط على معالجة المشاعر والذكريات. وقد تبين أن هذه المرحلة في الشتاء أطول بـ 30 دقيقة منها في الربيع. هذه نتيجة ذات دلالة إحصائية، أي أنها ليست مصادفة.
يُعد النوم العميق ذو الموجات البطيئة الوقت الذي تُعيد فيه أدمغتنا وأجسامنا تشغيل نفسها وتستريح حقًا. كما أن مدته تتذبذب، حيث تصبح أقصر بشكل ملحوظ في الخريف.
إذن، الاستنتاج الرئيسي للدراسة ليس أننا ننام لفترة أطول في الشتاء، بل أن بنية نومنا تتغير. ربما يحتاج دماغنا في الشتاء إلى وقت أطول لمعالجة المشاعر والأحلام.
ماذا يعني هذا بالنسبة لنا؟
بما أن معظمنا يعيش وفق جدول زمني ضيق، سواء كان ذلك للعمل أو الدراسة، فلا يمكننا ببساطة النوم لفترة أطول في الشتاء، حتى لو أردنا ذلك. فمواعيد استيقاظنا عادةً ما تكون ثابتة. والشيء الوحيد الذي يمكننا تعديله هو وقت ذهابنا إلى الفراش.
استنادًا إلى نتائجهم، افترض العلماء أنه ربما لتحسين حالتنا النفسية، ينبغي علينا الاستماع إلى ساعتنا البيولوجية الداخلية والخلود إلى النوم مبكرًا قليلًا في فصل الشتاء. قد يساعد ذلك الجسم على الحصول على جرعة إضافية من نوم حركة العين السريعة (REM) عالي الجودة الذي يحتاجه.
تنبيه هام: يؤكد الباحثون أن هذه الدراسة أُجريت على أشخاص يعانون بالفعل من مشاكل في النوم. ولتقديم توصيات نهائية للجميع، يجب تكرار التجربة على مشاركين أصحاء تمامًا.
لذا، فرغم أن العلم لم يقدم لنا بعدُ دليلاً مباشراً، إلا أنه يمنحنا تلميحاً هاماً: أجسامنا لا تزال تتذكر تغير الفصول. وربما علينا أن نصغي إلى هذا التذكير ونمنح أنفسنا ساعة إضافية من الراحة في أمسية شتوية مظلمة.
