تسجيل الدخول

«العود الهندي»

واحة الأدب
زاجل نيوز29 أغسطس 2020آخر تحديث : منذ 4 سنوات
«العود الهندي»

يُعدّ كتاب العود الهندي (مجالس أدبية في ديوان المتنبي) لعلّامة حضرموت ومفتيها السَّيد عبدالرحمن بن عبيدالله السَّقاف تحفة أدبية قيمة، وواسطة العقد الفريد لأدبنا العربي، والمندال الزكي الرائحة لعصرنا الحاضر، وبه نفاخر. واحة غنّاء يستجّم فيها الفكر من عنت الحياة. قال عنه الشيخ حمد الجاسر: «من أحفل كتب الأدب بالفوائد والفرائد من الأشعار والأخبار؛ مما يدل على ما يتصف به مؤلفه من سعة الاطلاع مع رحابة الصدر في إيراد ما قد يتحاشى البعض من إيراده من النكت والنوادر، وقد يسوق بعد ما يورد من الشواهد طرائف من الشعر والقصص الحديثة».

يحتوي الكتاب على 16 مجلساً أدبياً، يبدأ المؤلف المجلس بأبيات للمتنبي، ثم يطيل في شرحها ونقدها، وذكر أبيات الشعراء قديماً وحديثاً، والقصص الطريفة والفوائد إملاءً من محفوظاته لما حوت من عفو الخاطر في إيراد مادتها، وأعادت الرّي لعود الشباب بإحياء فنِّ الأمالي الأدبية والتي كادت تنقرض لولا تلك الهمم القصيَّة. سماه بـ»العود الهندي» ليتناسب مع كلمة «الطيّب» في كنية المتنبي، وليوافق سجعة اللقب الذي أطلقه على المتنبي وهو «الكندي».

يقول الدكتور محمد عبدالرحمن الأهدل: «وبعدُ، فإنَّ هذا الكتاب غزيرُ المعاني، رفيعُ الأسلوب، عزيزُ المباحث، رقيق الحواشي، بطينُ المحتوى، عظيمُ الفائدة، جمع بين المتانةِ والحلاوة، والسُّهولةِ والجزالة، والغوص لانتقاء الجواهرِ الثمينة، كيف لا ومؤلِّفه فردُ دهرِه، وشمسُ عصرِه، ومفتي قطره!»

تميز السَّقاف بعبقرية استنباط للشواهد، والغوص في أعماق المعاني، فقد استهل مجلسه الأول مع المتنبي ببيتين هما:

بأبي من وودته فافترقنا

وقضى الله بعد ذاك اجتماعا

فافترقنا حولاً ولما التقينا

كان تسليمه عليّ وداعا

ما السبب للبدء بهذين البيتين؟ ولمَ شِعرُ الفراق هو المقدم عند ابن عبيدالله؟ والغالب عند الشعراء تقديم الغزل والنسيب في قصائدهم، لتأتي حجته برده على شيخه ابن شهاب قائلاً: دليلي عليه من سورة يوسف قوله تعالى (نحن نقُصُّ عليك أحسن القصص…) وسورة يوسف كلها محتوية على شكوى الفراق، فاستحسن الشيخ جواب تلميذه وقبّل بين عينيه.

كان ابن عبيدالله قوي الذاكرة، سريع الاستحضار والبديهة، دقيق الفهم حيث إنه فهم قوله تعالى: (وما علَّمنهُ الشِعرَ وما ينبغي له)، بأن الآية تدل على فضيلة الشعر وعلو مقامه، بعكس مفهوم المفسرين، فيقول موضحاً ذلك: «فكون سيدنا صلى الله عليه وسلم أمياً لا يقرض الشعر، أبلغ في الإعجاز، وأما ما ينسب إلى الشعر من المذام فراجع إلى العلة التي انتشرت بأهل الشعر وهي التكسب والغلو في المديح، وقد صاننا الله عن ذلك».

كتاب العود الهندي مورد عذب النُهول لرواد البيان وصنّاع الأدب الجميل، فقد عطَّر بعَرْف عوده الهندي خيالات مجالسه الأدبية مع المتنبي، يستوحي ويستلهم من أشعاره الخالدة، وخُتم هذا الكتاب بمبحث مهم حول الشعر والشعراء، أورد خلاله كلاماً نفيساً في نقد الشعر.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.