تسجيل الدخول

مصطفى أديب ـ المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة؟

زاجل نيوز2 سبتمبر 2020آخر تحديث : منذ أسبوعين
مصطفى أديب ـ المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة؟

مصطفى أديب (48 عاماً) الذي كلفه الرئيس اللبناني تشكيل حكومة جديدة بعد ضمان تأييد أغلبية النواب له، ينحدر من مدينة طرابلس في الشمال، كان سفير لبنان في ألمانيا منذ العام 2013، وشغل من قبل منصب مستشار لرئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي.
بعد تكليفه وتعهده في كلمة مقتضبة بإجراء إصلاحات وتشكيل الحكومة في “أسرع وقت ممكن”، اختار أديب أن يبدأ مهمته الصعبة من شارع الجميزة المتضرر بشدة جراء انفجار المرفأ المروع. حيث تجول سيراً على الأقدام في الشارع متبادلاً أطراف الحديث مع السكان الذين بادر مجموعة منهم بالقول “نزلت مباشرة من فوق (القصر الرئاسي) إلى هنا حتى أقول لكم: يا إخوان أنا أريد ثقتكم”. وردد مراراً على مسامع السكان والمتطوعين “الحمدلله على السلامة”.
برز اسم أديب وبدأ تداوله فجأة عشية الاستشارات النيابية، بحثا عن خليفة لحسان دياب الذي استقالت حكومته تحت ضغط الشارع إثر انفجار المرفأ. وأعلن بيان صدر عن أربعة رؤساء حكومة سابقين بينهم سعد الحريري، الزعيم السني الأبرز، ونجيب ميقاتي، ترشيحه، قبل أن تشير مصادر متطابقة الى توافق عليه بين القوى السياسية الأبرز، وهي، إضافة إلى السنّة، تيار رئيس الجمهورية ميشال عون المسيحي وحزب الله وحركة أمل الشيعيان.
رئيس الوزراء اللبناني مكلف مصطفى أديب تجول في بعض مرفأ بيروت المدمرة وتبادل أطراف الحديث مع بعض المواطنين
ولن تكون المرة الأولى التي يدخل فيها أديب الذي احتفل أمس الأحد بعيد ميلاده، الى السراي الحكومي، إذ عيّنه ميقاتي مديراً لمكتبه في رئاسة الحكومة عام 2011، بعدما عمل مستشاراً له بين العامين 2000 و2004. ثمّ عيّنه سفيراً من خارج الملاك في السلك الخارجي في وزارة الخارجية والمغتربين برتبة سفير.
وبحسب سيرة ذاتية منشورة على موقع سفارة لبنان في برلين، يحمل أديب دكتوراه في القانون والعلوم السياسية. بدأ مسيرته المهنية أستاذاً جامعياً في جامعات عدة في لبنان، وعمل أستاذاً متفرغاً في الجامعة اللبنانية منذ العام 2010، وفي فرنسا. وشارك في إعداد أبحاث أكاديمية وقدّم استشارات في مجالات عدة، بينها الرقابة البرلمانية على قطاع الأمن واللامركزية والقوانين الانتخابية. وأديب متزوج من فرنسية ولديهما خمسة أولاد.
وقال أحد معارفه في طرابلس طالباً عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس، “تتسم طباعه بالهدوء والسلاسة واللياقة والدبلوماسية”، مشيراً إلى أنه “ليس رجل مواجهة ولا يبدي مواقف حادة، إنما يتجنب المشاكل ويسعى لحلها دبلوماسياً من منطلق تعزيز علاقته مع مختلف الأطراف”.
وقال محمّد الدهيبي (40 عاماً) الذي كان أحد طلابه عندما درس في كلية الحقوق في طرابلس في السنة الدراسية 2000-2001 “كان يبلغ نحو 28 عاماً، إذ جاء لتعليمنا فور إنهاء دراسته العليا في الجامعة اللبنانية نفسها”، مضيفا “كان حينها أستاذاً خجولا، ولو لم يكن يرتدي بزة رسمية لما كنا لنصدق أنه أستاذ جامعي”.
على مواقع التواصل الاجتماعي، سارع مستخدمون إلى انتقاد تكليفه حتى قبل تعيينه رسمياً، معتبرين أنه “نسخة” أخرى عن رئيس الحكومة السابق حسان دياب الذي دخل الحكومة من بوابة الاختصاصيين وكبلته القوى السياسية، ومن بينها تلك التي دعمت وصوله وعلى رأسها حزب الله. وكتب أحد مستخدمي “تويتر” باللغة الإنكليزية “دياب وأديب وجهان لعملة واحدة”.
بينما انتقدت أخرى تسميته من القوى السياسية التي تتعرض للانتقاد، قائلة “ما يحدث اليوم وكل ما حدث سابقا لا يعدو كونه هرطقة سياسية لإنعاش هذه الطبقة المجرمة الساقطة بجميع المقاييس القانونية والأخلاقية والدولية”.
ونشرت صفحة “لبنان ينتفض- ألمانيا” على فيسبوك صورة لأديب خلال انتظاره في المطار ختم جواز سفره بينما كان في طريقه إلى لبنان. وأوردت أنه سافر “من دون إجراء فحص كورونا” الذي تفرض السلطات اللبنانية على القادمين إجراءه قبل ثلاثة ايام على الأقل من ركوب الطائرة.
وقال أحد القيمين على الصفحة لفرانس برس من دون ذكر اسمه، إن أديب “لا يختلف عن الطبقة السياسية المتحكمة بمفاصل الدولة في لبنان، خصوصاً أنه تولى مهامه الدبلوماسية من خارج ملاك وزارة الخارجية والسلك الدبلوماسي”. وأضاف “لا نرى تغييراً نحو الأفضل في ما يخص تسمية أديب، فهو شخص يخضع لنظام التحاصص القائم في لبنان”.

كان يوم الثلاثاء (الرابع من آب/ أغسطس 2020) يوماً صيفياً عادياً في تاريخ بيروت حتى دقائق قليلة بعد الساعة السادسة مساء بتوقيت العاصمة اللبنانية، عندما وقعت كارثة تشبه مشاهد أفلام نهاية العالم: انفجار مروع في “العنبر رقم 12” بمرفأ بيروت “كان يتم فيه تخزين نحو 2750 طناً من مادة نترات الأمونيوم منذ ست سنوات دون إجراءات سلامة” حسب رئيس الوزراء حسان دياب.
رغم أن الانفجارات في بيروت ليست شيئاً غريباً إلا أن ما شاهده السكان في انفجار مرفأ بيروت أمر لم يروه من قبل. فبعدما شاهدوا سحابة دخان كثيف وقع الانفجار الذي هزّ كل لبنان وصولاً إلى جزيرة قبرص على بعد 200 كيلو متر، وظهرت في مكان الانفجار سحابة عيش الغراب، التي ترتبط في الأذهان بالانفجارات النووية، مثل السحابة التي علت سماء ناغازاكي بعد إلقاء قنبلة نووية عليها في أغسطس/ آب 1945.
إنه “كابوس” ليلة صيف، تم التحذير من وقوعه قبل سنوات، فقد كشف القاضي مروان عبود، محافظ بيروت، أن تقريراً أمنياً يعود لـ 2014، حذر من إمكانية حدوث انفجار بسبب تخزين مواد شديدة الانفجار بطريقة لا تراعي السلامة العامة.
بعد الانفجار الذي حول منطقة المرفأ إلى أطلال، عمل رجال الإنقاذ بدعم من عناصر الأمن طوال الليل بحثاً عن ناجين أو ضحايا عالقين تحت الأنقاض. وفي ظهر اليوم التالي يفيد الصليب الأحمر اللبناني أن هناك أكثر من مئة قتيل وأربعة آلاف جريح، وأن فرقه ما تزال تقوم بعمليات بحث وإنقاذ في المناطق المحيطة بالموقع. لكن مهما قيل عن أعداد الضحايا ستبقى معلومات أولية، فالأعداد الحقيقية بحاجة لوقت طويل لحصرها.
إنه وضع كارثي لم تشهده بيروت في تاريخها، بحسب عبود. فبجانب الخسائر البشرية التي لا تعوض، هنالك خسائر مادية فادحة فقد “تدمر أو تضرر نحو نصف بيروت”، وصرح محافظ المدينة المنكوبة أن “هناك بين 250 و300 ألف شخص باتوا من دون منازل، لأن منازلهم أصبحت غير صالحة للسكن”، مشيراً إلى أنه يقدر كلفة الأضرار بما بين ثلاثة وخمسة مليارات دولار، في انتظار التقارير النهائية للمهندسين والخبراء.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.