تسجيل الدخول

عامِلات المنزل وحقوقِهِّن في الإسلام

دين ودنيا
user1 user13 أغسطس 2019آخر تحديث : منذ 3 أسابيع
عامِلات المنزل وحقوقِهِّن في الإسلام

تطالعنا وسائل الإعلام بين الحين والآخر أخباراً لعاملات أجنبيات يتعرّضن لأبشع أنواع التعذيب من قبل مخدوميهم حتى يدفع الأمر بهن إما إلى الهرب أو الانتحار نتيجة المعاملة السيئة.
ولكن نسى مخدوموهم ان هؤلاء بشر دفعتهم ظروفهم الصعبة إلى العمل في المنازل ويجب معاملتهم معاملة حسنة، والمعاملة التي حدّد نقاطها الشرع الإسلامي وهي: الرحمة والعطف والمودّة… لن نناقش في موضوعنا اليوم الآثار السلبية والإيجابية لوجود الخادمات، ولكن نناقش كيف نستفيد من إقناع الخادمة في الدخول بالإسلام، وهل أصبح وجود الخادمة شرطاً للزواج؟!
كل هذه الأسئلة طرحناها على رئيس دائرة الإفتاء في دار الفتوى الشيخ وسيم مزوق, فكان هذا الحوار معه:
أسس التعامل
{ بداية, ما هو هدى الإسلام في التعامل مع خادمات أو عاملات المنازل؟
– أما بعد يقول الله تعالى بحق حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} وقد جاء عليه الصلاة والسلام بالرحمة وعلّمها للصحابة رضي الله عنهم ولأمته، ومن هذه الرحمة أن نحسن التعامل مع العاملات في المنزل فهي موظفة لها حقوق في الشرع الإسلامي، ومن هذه الحقوق أن لا نتعالى عليها وأن لا نتكبّر عليها، قال صلى الله عليه وسلم «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من الكبر».
وأضاف: ويجب على الأهل أن يعلّموا أولادهم هذا الخلق، والتعامل بتواضع ورحمة مع العاملات لكي لا يتكبّروا عليهن لأننا نرى في بعض بيوت المسلمين من لا يطبق أخلاق الإسلام مع الخدم فيسيؤون إلى العاملات بالألفاظ أو بالأفعال وهذا ينافي الرحمة التي أمرنا الله أن نتعامل بها مع النّاس، والحبيب صلى الله عليه وسلم في هديه وتواضعه أمرنا أن نطعم العاملة أو العامل في الوقت الذي نأكل به، وقد جاء في السيرة والأحاديث النبوية أن لا نقول للعبيد هذا عبدي وهذه أمتي بل نقول هذا فتاي وهذه فتاتي، فكيف في زماننا حيث لا يوجد العبيد، وهذه قضية مهمة ننبّه عليها ان الخدم في زماننا ليسوا عبيداً، والعبد في صدر الإسلام أمرنا الشرع أن نحسن إليه وحثّنا على تحريره فكيف إذا كانت العاملة اليوم هي حرّة وليست من العبيد بل هي أجيرة موظفة تقبض راتباً مقابل عملها فعلينا أن نتعامل معها بالأخلاق المحمدية المليئة بالسماحة والرحمة والتواضع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من تواضع لله رفعه».
تعامل دعوي
{ هل هناك أثر للأسرة المسلمة على دعوة الخادمة للدخول في الإسلام؟
– يوجد على أهل المنزل مسؤولية كبيرة في دعوة العاملات إلى دين الله الإسلام إذا كنّ غير مسلمات أو بتعليمها أحكام الصلاة والعبادة إذا كانت مسلمة، جاهلة لأحكام دينها، وهذه فرصة ذهبية ونعمة كبيرة يجب على الأسرة أن تغتنمها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسيدنا علي رضي الله عنه «لأن يهدِيَ الله بِكَ رجلاً واحداً خيرٌ لك من حُمْرِ النَّعم» – حمر النعم تعني أفضل أنواع الابل في زماننا، وهذا لا يكون إلا إذا كانت أخلاق أهل المنزل قائمة على ما جاء به الحبيب عليه الصلاة والسلام من الكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة وعدم تحميل هذه العاملة ما لا تطيق من العمل.
فبأخلاقهم يكونون دعاة إلى الله وإلى الإسلام، وقد جاءتنا حالات أسلمة بعض العاملات إلى دار الفتوى، وعندما سألن عن سبب إسلام احدى العاملات كان الجواب منها بانها أسلمت بسبب حسن معاملة أهل المنزل لها فتأثّرت بدينهم وسألت عن الإسلام فشرحوا لها وبيّنوا لها عظمة الإسلام فدخلت به.
ومن الأشياء التي التمسناها عند بعض العاملات انهن يلتزمن في بعض الحالات أكثر من أهل المنزل حيث التزمت الخادمة أو العاملة بالحجاب وصاحبة المنزل لم تكن محجبة. وأذكر هذه الحادثة حيث كانت ربة المنزل تبكي على تقصيرها، وقالت لي ربة المنزل ان عاملتها تقوم وتحافظ على صلاة الفجر وهي تقوم لإيقاظهم. وبالمقابل توجد صورة محزنة عندما يكون أهل المنزل في بُعد عن دين الله وعن الإسلام وتكون أخلاقهم سيئة فيشوّهون صورة الإسلام وتظن العاملة ان الإسلام يحتقر الآخر أو يأمر بالكبر أو التعالي إذا اختلفت الجنسية أو البدن أو اللسان وهذا غير صحيح لأن الحبيب صلى الله عليه وسلم قال «لا فضل لعربي على اعجمي إلا بالتقوى» وقال «ان أكرمكم عند الله اتقاكم». ويوجد أمر خطير ألا وهو تربية الأولاد إذا تركنا اطفالنا بين يدي عاملات غير مسلمات حيث يتأثرون بعقيدة هذه العاملة، وهنا يجب على الأهل أن يتداولوا الأمر لأنهم مسؤولون عن أولادهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، فيجب عليهم أن يعلّموا أطفالهم العقيدة الإسلامية والصلاة وسائر العبادات وأن يعطوا أولادهم من وقتهم وخاصة الأم، فإذا أكرمها الله بعاملة أو ربما أكثر لتساعدها في أمور منزلها ليس معنى ذلك أن تتخلّى عن دورها الديني والأخلاقي والاجتماعي في تربية أولادها لأن الوقت الأكبر للأولاد مع أهلهم يكون مع الأم حيث الأب يكون خارج المنزل بسبب العمل، وعليه هو أيضاً دور في توجيه أبنائه وتربيتهم والاستماع إليهم، فالكل سيُسأل يوم القيامة، قال تعالى: {وقفوهم انهم مسؤولون} وخاصة يجب الرعاية والتربية في المراحل الأولى من حياة أبنائنا لأن العلم في الصغر كالنقش على الحجر.
فهذا الطفل إذا تعلّم من العاملة العادات السيئة أو المعتقدات الباطلة سترسخ في ذهنه، بل علينا أن نعلّمهم أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر العبادات.
ليسوا بديلاً عن الأهل
{ نرى عند الكثير من الأسر ان الأم تهمل رعاية أبنائها وتترك الأمر للخادمة، ماذا تقول عن ذلك؟
– نقول للأمهات اللواتي يتوكلن على الخادمة ويتركن أطفالهن بين يدي العاملة بشكل مطلق حتى بعض الأمهات لا تقوم بالرضاعة وتطلب من الخادمة أن تعطي طفلها من الحليب الاصطناعي، نقول لهذه الأم اتقِ الله لانك بهذا الفعل لا تستحقين اسم الأم، اتق الله لأن بعض الاخوات تبكي ليلاً نهاراً تطلب الولد، ولكن لحكمة أرادها الله لم ترزق بعد بالولد، فانت أيتها الأم عليك أن تتقي الله بشكر هذه النعم يكون باستخدامه بالطريقة المثلى التي أمرنا الشرع بها، والأم لتشكر نعمة الأمومة عليها أن تحضن أولادها وأن تحسن تربيتهم بنفسها مع الإستعانة بالعاملة ولكن الأم هي التي تباشر الرعاية لأولادها ليشعروا بالعاطفة والحنان من أمهم، في بعض الحالات يبكي الأطفال عند سفر العاملة أو عندما يعلم ان العاملة مسافرة وقد انتهت إقامتها وتريد أن تغادر إلى بلادها، فيبكي على فراقها وربما قد يصاب بحالة نفسية تحتاج إلى علاج من قبل الأطباء النفسيين والسبب لأنه أخذ الحنان منها والعاطفة والاهتمام وشعر انها هي أمه الحقيقية.
{ نسمع ان كثيراً من الفتيات يشترطن على الراغب بالزواج كشرط للموافقة وجود خادمة في المنزل، ماذا تنصح هؤلاء؟
– نقول للشابات والفتيات المقبلات على الزواج عليكن أن تتفقهن وأن تتعلمن أحكام الحياة الزوجية وعليكن أن تتحملن مسؤولية بناء الأسرة لأن الحياة الزوجية قائمة على الشراكة بين الزوجين ولا يحق لأي أخت أو زوجة أن تشترط العاملة كشرط أساسي لتقبل بهذا الزواج إلا في حالات نادرة ذكرها بعض الفقهاء حيث قالوا يحق لها إذا كانت لها عاملة خاصة بها في منزل أبيها وهذا قليل في زماننا ولذلك نرى تأخّر الزواج عند بعض الشابات بسبب الشروط التعجيزية عند بعض أولياء الأمور حيث يغالون بالمهور ويشترطون عليه أن يأتي بالعاملة، ويشترطون ربما سيارة خاصة لهذه المخطوبة، وهم أو هذا أولى ليس من الوضع الاجتماعي والمادي الذي يخوّله أن يطالب بذلك، فنقول «اتقوا الله ويسرّوا الزواج ولا تخالفوا هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم والتزموا بشرع الله».

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.