تسجيل الدخول

صراع الجنرالين في موريتانيا.. ما نهايته؟!

زاجل نيوز8 سبتمبر 2020آخر تحديث : منذ أسبوع واحد
صراع الجنرالين في موريتانيا.. ما نهايته؟!

فلم يعد هنالك حديث في الشارع الموريتاني إلا عن صراع الجنرالين، أصدقاء الأمس خصوم اليوم.. شركاء الدبابة والانقلاب
الجنرال والرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز أمام شرطة الجرائم الاقتصادية للمرة الثالثة خلال أسابيع، وبعد أيام من عقده مؤتمرا صحفيا في منزله’ شن فيه هجوما حادا على نظام الرئيس الحالي محمد الشيخ ولد الغزواني.
العلاقة بين ولد عبد العزيز وولد الغزواني
من كان في موريتانيا يصدق أن تصل الأمور بالجنرال السابق الذي حكم البلاد عشر سنوات قادماً على ظهر الدبابة، إلى التحقيق وربما السجن ‘ فلا ثورة قامت في البلاد عليه، ولا سلطة مدنية تسلمها الشعب، بل الجنرال ذاته من سلم السلطة لمحمد الغزواني رفيق دربه وشريكه في انقلاب 2005 على الرئيس السابق معاوية ولد سيد أحمد الطايع؟
ولولد الطايع قصة كبيرة مع حكم موريتانيا دامت عقدين من الزمن قبل أن ينهيها الجنرالات وعلى رأسهم الرئيس السابق المطلوب للتحقيق محمد ولد عبد العزيز، والرئيس الحالي صديق الأمس محمدو ولد الغزواني، ذات يوم من أغسطس من العام 2005 تاريخ الانقلاب الشهير على ولد الطايع ‘يومها بدأ نجم الرئيس السابق ولد عبد العزيز في اللمعان. وعرفت موريتانيا ولد عبد العزيز كأحد نجوم الانقلاب على ولد الطايع، ولم يذكر ولد الغزواني وإن كان موجودا وعضوا في المجلس العسكري الحاكم للبلاد.
بعدها بعامين سلم المجلس العسكري برئاسة الرئيس الراحل اعل ولد محمد فال الحكم لأول رئيس مدني منتخب في البلاد سيد محمد ولد الشيخ عبد الله في 19 من أبريل من العام 2007. حاول الرجل أن يظهر نفسه كرئيس مدني غير أن كل شيء كان مخططا ومدبرا، فموريتانيا تحت قبضة الجنرالات وعلى رأسهم محمد ولد عبد العزيز والرئيس الحالي محمدو ولد الغزواني، وهناك تراجع اقتصادي وغياب أمني وملف الإرهاب يتم تفعيله وسنة صعبة على أول رئيس مدني منتخب سيدي ولد الشيخ عبد الله.
وفي 6 من أغسطس من العام 2008 تستيقظ البلاد على انقلاب عسكري على أول رئيس مدني منتخب قاده الجنرال محمد ولد عبد العزيز وبمساعدة من الرئيس الحالي الجنرال محمدو ولد الغزواني.
وأجريت الانتخابات عام 2009 تحت رقابة الجيش وصعد ولد العزيز للحكم بينما اكتفى الجنرال ولد الغزواني برئاسة الأركان.
عشرية ولد عبد العزيز
في الخامس من أغسطس من العام 2009 تولى الجنرال محمد ولد عبد العزيز السلطة في موريتانيا بعد انتخابات تلت انقلابه العسكري.
رفع الجنرال شعار رئيس الفقراء طوال 10 سنوات من حكمه غير أن نسبة الفقر زادت وظهرت علامات الفساد خاصة فيما يتعلق بمجالات العقارات وامتلاك الأراضي. وتلك قضية الشيخ رضى: ذلك الشيخ المتدين الذي ضحك على عشرات المواطنين وباعهم أراض وهمية ونهب أموالهم وسكت عنه نظام ولد العزيز.
كما يتهم نظام ولد عبد العزيز بتهريب الأموال إلى الخارج خاصة فضيحة تجميد وزارة الخزانة الأمريكية أكثر من ملياري دولار في بنوك دبي المتهم فيها الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز.
كما تميزت عشرية ولد عبد العزيز بالصراع مع رجال الأعمال خاصة محمد ولد بوعماتو أحد أشهر رجال الأعمال وأغناهم في البلاد والذي حرمه ولد عبد العزيز من دخول البلاد لمدة عشر سنوات قبل أن يسمح له الرئيس الحالي بالعودة إلى أرض الوطن.
في السياسة الداخلية فشل ولد عبد العزيز حيث تميزت سنواته بالصراع مع المعارضة بمختلف أطيافها قبل أن يدخل في صراع مع مجلس الشيوخ أثناء التعديلات الدستورية في سبتمبر من العام 2017 ليحل مجلس الشيوخ ويغير نشيد البلاد وعلمها، ثم بدأ التبشير بولاية ثالثة له، قبل أن يغلقه البيان الصادر أثناء جولته الخارجية للإمارات في يناير من العام 2019.
أما في السياسة الخارجية فإن ولد عبد العزيز كان قد حقق سبقا من خلال استضافة البلاد للقمة العربية والأفريقية لأول مرة في تاريخها، ونجاح وساطة موريتانيا في حل الأزمة الغامبية في يناير من العام 2017؛ إلا أنه يؤخذ عليه تبعيته للإمارات والسعودية وقطعه العلاقات مع قطر، على رالغم من أن الحياد كان سيفيد البلاد أكثر. كما أثيرت ملفات عديدة أثناء حكمه متعلقة بمدى النفوذ الإماراتي في البلاد خاصة ملف المطار الجديد وميناء انواكشوط. وعلى العموم يعتبر ولد عبد العزيز الأكثر نجاحا في ملف السياسة الخارجية من بين نظرائه السابقين.
ولد الغزواني أثناء حكم ولد عبد العزيز
تولى الرئيس الحالي محمدو ولد الغزواني رئاسة الأركان أثناء فترة حكم ولد عبد العزيز قبل أن يتولى وزارة الدفاع قبيل أشهر من ترشحه للرئاسة.
كان ملف الجيش والأمن في يد ولد الغزواني طوال عشر سنوات من حكم ولد العزيز، ولم يكن كثير الظهور في وسائل الإعلام ولا يكثر الحديث عنه طيلة هذه الفترة.
في الثاني عشر من أكتوبر من العام 2012 تعرض الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز لإطلاق نار كاد يودي بحياته ورحل للعلاج في فرنسا.
وقد أدار ولد الغزواني الملف يومها وحفظ له حكمه خلال فترة العلاج في الخارج، وبعد أشهر من العلاج عاد ولد عبد العزيز ليواصل الحكم وترشح لمأمورية ثانية في 2014 وتولى حكم البلاد مرة ثانية تنتهي في أغسطس من العام 2019.
بدايات الصراع بين الرجلين
في الأشهر الأخيرة من حكم الجنرال ولد عبد العزيز أثيرت مسألة المأمورية الثالثة وتعديل الدستور وبدأت المؤتمرات والفعاليات والمطالبات بترشحه لفترة ثالثة، وكان يكرر خلالها رفضه لهذه الفكرة غير أن الواقع على الأرض والأحداث كان تنبىء أنه ينوي الترشح لمأمورية ثالثة.
في الخامس عشر من يناير من العام 2019 وأثناء وجود ولد عبد العزيز في الإمارات في زيارة رسمية فوجئ الشارع الموريتاني ببيان صادر عن رئاسة الجمهورية الموريتانية تم خلاله التأكيد عن لا مأمورية ثالثة وأن ولد عبد العزيز سيكمل مدته الثانية ويرحل عن سدة الحكم.
وبعد عودته من أبو ظبي بدا مؤكدا على الوعد وبالتزامن مع تلك التطورات كان ولد الغزواني يلمع نفسه إعلاميا وشعبيا بعدما تمت ترقيته من رئاسة الأركان إلى وزارة الدفاع وظهر كمرشح بارز لخلافة ولد عبد العزيز.
وفي الثاني من مارس أعلن ولد الغزواني وزير الدفاع آنذاك ترشحه للرئاسة بدعم من الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز والذي كرس كل جهده لصعوده إلى الحكم في انتخابات بدأت محسومة لصالح ولد الغزواني.
في الفاتح من أغسطس من العام 2019 نصب محمدو ولد الغزواني رئيسا للبلاد خلفا لمحمد ولد عبد العزيز، وبدا كل شيء يسير عاديا كما هو مرتب له إلا أن الأحداث تطورت بعد ثلاثة شهور من تسلم ولد الغزواني السلطة، فخرج ولد عبد العزيز منقلبا متنكرا ومحاولا استعادة نفسه ورئاسته. واجتمع بقادة حزب الأغلبية الذين كان يترأسهم ذات يوم، مدعيا أنه له الحق في تزعم الحزب الحاكم، وأن الرئيس الحالي لا حق له في رئاسة الحزب، وهو ما تسبب في انقسام داخل الحزب وبلبلة خارجه وصل صداها داخل موريتانيا وخارجها.
فلم يعد هنالك حديث في الشارع الموريتاني إلا عن صراع الجنرالين، أصدقاء الأمس خصوم اليوم.. شركاء الدبابة والانقلاب. صراع تأكد بعد خروج بيان الرئيس الحالي مؤكدا أنه المرجعية الأولى للحزب الحاكم، ليرد السابق متعهدا بالتصدي للرئيس الحالي المنتخب شعبيا ثم تطورت الأمور لنصل إلى ما نحن عليه اليوم: ولد عبد العزيز أمام الشرطة للمساءلة عن ملفات الفساد والعلاقة بين الرجل وصلت إلى أفق مسدود وموريتانيا وشعبها من المنتظرين خاصة بعد مؤتمر ولد عبد العزيز الأخير الذي بدا فيه متماسكا وصلبا ويماطل ويسخر ويرد، فإلى أين ستصل الأمور بين الجنرالين الأقوى في موريتانيا؟

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.