سمعنا جميعًا هذه المقولة مرارًا وتكرارًا: النشاط البدني مهم. إنه مفتاح طول العمر، ووسيلة الحفاظ على صحة الجسم وسلامته. نركز بشدة على الوصول إلى 10,000 خطوة أو رفع أوزان جديدة في الصالة الرياضية، لدرجة أننا ننسى الأساسيات. فالاسترخاء والمرونة عنصران لا يقلان أهمية عن طول العمر
، أخصائي إعادة التأهيل وعلاج الألم في مركز لانغون الطبي بجامعة نيويورك، إن المرضى الذين يتمتعون بمرونة أفضل يميلون إلى العيش حياة أطول وأكثر صحة.
في عام ٢٠٢٤، نشرت المجلة الإسكندنافية للطب والعلوم الرياضية دراسة مثيرة للاهتمام. قام العلماء بدراسة مجموعة من الأشخاص في منتصف العمر وكبار السن، وقاسوا مرونتهم – فحصوا أكتافهم، وأوراكهم، وظهورهم. والنتيجة؟ أظهرت النتائج أن الأشخاص الأكثر مرونة لديهم فرصة كبيرة ليس فقط للعيش حتى الشيب، بل أيضاً لإطفاء شموع كعكتهم دون أن يصابوا بأي ضيق في التنفس
دروس من المعمرين
يُعدّ سكان “المناطق الزرقاء” دليلاً إضافياً على فوائد التنقل. وتشمل هذه المناطق أوكيناوا في اليابان، وسردينيا في إيطاليا، وإيكاريا في اليونان، وشبه جزيرة نيكويا في كوستاريكا، حيث يعيش الناس أعماراً طويلة بشكل مثير للريبة.
لا تقتصر حياتهم على الجلوس في وضعية مكتبية جامدة أمام شاشة لمدة ثماني ساعات يومياً. إنهم يتحركون باستمرار: يمارسون البستنة، ويمشون كثيراً، ويرقصون، أو يرعون قطعان الماشية المحلية.
ويوضح الدكتور حرب قائلاً: “إنهم يركزون على الحركة الطبيعية طوال اليوم، ويؤدون الأنشطة الشائعة التي تتطلب الحركة والمرونة”.
كيف تحمينا المرونة من التوتر و”الجفاف”
لا يقتصر التمدد اليومي على كونه وسيلةً لتحسين مرونة الجسم، بل هو أيضاً وسيلة قانونية لخفض مستويات الكورتيزول في الدماغ. الكورتيزول مسؤول عن استجابة الجسم للقتال أو الهروب، وعندما يرتفع مستواه بشكل مفرط، يضطرب الجسم بشكل كبير ، بدءاً من أمراض القلب وهشاشة العظام وصولاً إلى زيادة الوزن وتقلبات المزاج
يحذر حرب قائلاً: “عندما ترتفع مستويات الكورتيزول، فإنها تفتح الطريق للالتهاب من الغدد الكظرية مباشرة إلى الدماغ، ومن هناك إلى جميع أنحاء الجسم، مما يؤثر على المفاصل والعضلات والقلب والكبد”.
المرونة هي أيضاً مفتاح النوم الطبيعي. إذا ذهبت إلى الفراش وأنت تشعر وكأنك بينوكيو، فكيف نتحدث عن نوم جيد؟ النوم ضروري للغاية لتعافي خلايانا. النوم الجيد يحسن الدورة الدموية، وهو أمر بالغ الأهمية خاصةً مع فقدان الأوعية الدموية لمرونتها مع التقدم في السن.
بشكل عام، مع مرور السنين، يصبح جسمنا أكثر تيبساً وجفافاً. يساعد التمدد على مواجهة عملية “الجفاف” المرتبطة بالتقدم في السن.
فائدة إضافية: تمارين التمدد تجعلك أقوى (بجدية!)
يبدو الأمر وكأنه حكاية خرافية لطيفة للكسالى، لكن ديفيد بيم ، الباحث في علوم الرياضة، يدعي بجدية تامة: أن تمارين التمدد البسيطة لا يمكنها فقط تحسين المرونة، بل يمكنها أيضًا زيادة قوة العضلات.
كيفية إدراج ذلك في جدولك الزمني
يعد بيهم قائلاً: “إذا مارست تمارين التمدد خمسة أيام في الأسبوع لمدة 15 دقيقة على الأقل لمدة ستة أسابيع، فسوف تصبح أكبر وأقوى”.
لكن حتى لو لم تكن مستعدًا لمثل هذه الإنجازات، فإن حملًا أخف سيفي بالغرض. مجرد النهوض من السرير وبدء يومك ببضع حركات بسيطة يُعدّ بحد ذاته انتصارًا.
جرب هذا:
انحنِ للأمام وتدلى كقطعة قماش، مع تشبيك يديك حول مرفقيك المتقابلين. تخلص من السيطرة ودع الجاذبية تقوم بعملها.
افردي ساقيكِ على نطاق أوسع واثني جسمكِ للأمام بنفس الطريقة.
قم بتدوير رقبتك يمينًا ويسارًا، ثم حاول أن تصنع دائرة كاملة برأسك.
مدّ ذراعك اليمنى أمامك ثم حركها إلى اليسار عبر صدرك. بيدك اليسرى، اضغط برفق بمرفقك الأيمن على جسمك.
أو يمكنك ببساطة القيام ببعض تمارين التمدد الخفيفة لبدء يومك أو إنهائه.
