إذا شعرت بألم، فالتزم الصمت.
يبدو الأمر قاسياً بعض الشيء، أليس كذلك؟ لكن هناك قصة تحذيرية وراء ذلك.
كان هناك رجل عجوز يُدعى إيزيو. انضم ابنه إلى الجيش، وكان هو يُدير شؤون المزرعة بأكملها بمفرده. في أحد الأيام سأله جار: “كيف حالك يا جدي؟” فأجاب إيزيو متذمرًا: “آه، ظهري يؤلمني، بالكاد أستطيع المشي.”
وما رأيك؟ بدلًا من تقديم المساعدة، بدأ الحي بأكمله يتحدث عن ضعف الرجل العجوز. وتوافد الجيران كالغربان، عارضين شراء ممتلكاته بثمن بخس. قالوا: “اقبل ما يُعرض عليك، فأنت كبير في السن ومريض، ولن تستطيع تدبير أمورك على أي حال”. لم يُقدم له أحد أي مساعدة. كان الجميع ينتظرون الفرصة لاستغلال ضعفه
لا تخبر صديقاً بما لا تخبر به عدواً.
أليس هذا هو دور الأصدقاء، مشاركة أعمق الأسرار؟ تحذرنا الحكمة الشرقية (وغيرها) قائلةً: لكل إنسان جانب مضيء وآخر مظلم. ولا ندري ما الذي قد يوقظ ذلك الجانب المظلم نفسه – الحسد، أو الاستياء، أو مجرد مزاج سيئ.
هو اليوم أقرب أصدقائك، وغداً قد يكون كذلك، من يدري. وإذا استُخدم سرّك ضدك، فسيتعين عليك أن تغضب من شخصين في آن واحد: منه ومن نفسك، بسبب إهمالك.
وهنا يأتي دور الفيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور، الذي بدا وكأنه يعرف كل شيء عن البشر. كانت نصيحته موجزة: “لا تُخبر صديقك بما لا ينبغي لعدوك أن يعرفه”. ويبدو أن هذا المبدأ لا يزال ساريًا في جميع الأوقات
لا تتحدث أبداً بسوء عن نفسك.
لكننا نخالف هذه القاعدة كل يوم تقريبًا. “ماذا عساي أن أفعل؟”، “أوه، لقد كان مجرد حظ”، “لكن ليس ذنبي”. ألا يبدو هذا مألوفًا؟ استمع إلى قصة أخرى.
أمضى الشيخ أوكام عشر سنوات يبحث عن الماء في الصحراء. وعندما وجد نبعًا أخيرًا، جاء الجميع لتحيته. لكنه، لتواضعه، تجاهل الأمر قائلًا: “ليس بفضلي، بل بفضل الله، لم أفعل شيئًا مميزًا”. استمع الناس إليه وآمنوا. وبدأوا يتعاملون مع النبع وكأنه شيء عادي – كانوا يغسلون أقدامهم فيه، وسرعان ما تحول الماء النظيف إلى بركة موحلة.
تعامل الناس مع عمله تمامًا كما قيّمه هو نفسه – على أنه أمر تافه. من لا يُقدّر نفسه وإنجازاته يُقدّم مثالًا للآخرين ليحذوا حذوه. والعكس صحيح: احترام الذات يُولّد احترام الآخرين.
وإذا كنت تعتقد أن هذه مجرد حكاية خرافية جميلة، فإليك ما قاله بروس لي: “لا تتحدث أبدًا بسوء عن نفسك، حتى على سبيل المزاح. عقولنا لا تدرك الفرق. الكلمات طاقة.
لا تتذمر
حسنا قد تقول إنك وصلت ولكن كيف يمكنك التحدث عن الأمر ومشاركة مشاكلك مع شخص ما. قال الفيلسوف العربي ابن عربي ” إن الصبر هو كبح النفس عن الشكوى لأي أحد إلا الله
الشكوى المستمرة مزعجة وفي النهاية يفقد الناس إحترامهم لك الصبر في هذا السياق هو القدرة على التجاوز ألمحن بكرامة دون تحويل حياتك الى دراما متواصلة.
