يركز المجتمع المعاصر على النجاح والإنجاز الشخصي، ما يعني ضمناً أن علينا بذل الجهد لتحقيق أحلامنا. لكننا كثيراً ما نسمع المتشككين يرددون المقولة: “خف مما تتمناه، فقد يتحقق”. من أين أتت هذه الفكرة؟ هل هي مجرد ذريعة للخاسرين، أم أن فيها شيئاً من المنطق؟
لكل منا قصص مماثلة في أمتعته، تبدأ بخيبات الأمل الأولى في الطفولة، عندما لا يجلب تحقيق أمنية ما الفرح والفخر والانتصار الذي كنا نتوقعه.
نشعر بالخداع، وقد نقرر حتى عدم إهدار طاقتنا على أحلامٍ “فارغة” من الآن فصاعدًا، حتى لا نُصاب بخيبة أملٍ أخرى. أليس هذا هو السبب الذي يدفع بعض الآباء، لحماية أبنائهم، إلى تعليمهم: لا وجود لكلمة “أريد”، بل كلمة “يجب”؟ والطفل، ثم البالغ، لا يسمح لنفسه بالاستماع إلى رغباته. لماذا نخاف منها؟
عندما نصيغ رغباتنا بعبارات عامة فقط – “أريد المال”، “أريد الزواج”، وما إلى ذلك – فإننا لا ندرك ما نعنيه فعلاً بذلك. نعتقد أن كل شيء واضح، لكنه ليس كذلك
مثال بسيط: نقول إننا نرغب في شيء حلو، فنأكل الكثير من الكعك، ثم نلوم أنفسنا على ضعفنا. لكن لو فكرنا في الأمر، لأدركنا أننا في الحقيقة كنا نرغب في تحسين مزاجنا. وكان من الممكن تحقيق ذلك بطريقة صحية أكثر، كالسباحة في المسبح مثلاً.
بمعنى آخر، لا يجب دائماً فهم الرغبات حرفياً. أحياناً تكون مجرد غلاف جميل يحتاج إلى فتحه والنظر إليه لرؤية الشيء الأساسي المخفي بداخله.
