تسجيل الدخول

تغيير مجال العمل.. نجاح جديد أم تهديد للاستقرار؟

تعليممنوعات
amir17 سبتمبر 2022آخر تحديث : منذ سنتين
تغيير مجال العمل.. نجاح جديد أم تهديد للاستقرار؟

قرار تغيير مجال العمل في أي مرحلة من مراحل الحياة، قد يمثل للبعض نقلة نوعية، وخطوة مهنية لا بد من اتخاذها لفتح آفاق جديدة، واكتساب مهارات متنوعة، وعدم الاستسلام لنمط العمل والحياة التقليدية التي قد لا تضيف كثيراً للعامل، بينما في أحيان أخرى قد يمثل للبعض نوعاً من المغامرة غير المحسوبة التي قد تصيبهم بالخوف من التغيير واختراق مجالات وآفاق جديدة قد يصعب النجاح بها، وقد يخشون البعد عن منطقة الراحة والاستقرار في مجال عملهم الأساسي.

زاجل نيوز، ١٧، أيلول، ٢٠٢٢ | تعليم 

فرضت جائحة كورونا تحديات جديدة على كثير من العاملين بمختلف المجالات، ما دفعهم لتغيير نمط العمل أو التطرق لمجالات مختلفة.

تقول د.مها عبدالمجيد، أستاذة الصحافة بكلية الإعلام، جامعة عجمان، عن رؤيتها لهذه الخطوة في الحياة: «يحتاج الفرد لمجموعة من العوامل والمقومات التي قد تساعده على اتخاذ قرار مهم وجذري بحياته مثل تغيير مجال العمل «كاريير شيفت»، وأهمها القدرة على تحديد إمكاناته وقدراته والخسائر المتوقعة والمكاسب المنتظرة من هذا القرار بوضوح، إلى جانب ضرورة البحث والتدقيق والتأكد من الخطوة المقبلة، كما أن ما يزيد من صعوبة اتخاذ هذا القرار أن توابعه عادة ما تقع على أشخاص آخرين في محيط الفرد أيضاً، ولا يتكبدها بمفرده فقط، ولهذا، لا بد من دراسة كل هذه الأبعاد قبل اتخاذ هذه الخطوة، رغم وجود الرغبة الأكيدة أحياناً والاستعداد النفسي لذلك».

وتضيف: «تغيير مجال العمل، جذرياً، تكون مبرراته أكثر وضوحاً أمام الأفراد الأكثر نضجاً، رغم أننا لا يمكن أن نتخذ السن كوسيلة لتحديد مدى جدوى القرار من عدمه، بل في رأيي حساب المخاطر والمكاسب بدقة هو المعيار الأهم، أما مهارات الفرد وشغفه بالمجال الجديد فهما من أهم الدوافع لهذا القرار، خصوصاً إذا كان المجال الجديد الذي ينتقل إليه الفرد يوفر له قدراً أكبر من السعادة والمتعة والإبداع، بينما يظل الهاجس الأساسي في هذه الأحوال عنصر توفير الأمان المادي والاستقرار، وعدم حدوث هزات مادية عنيفة في حياة الشخص أو المحيطين به».

وتتابع: «يزداد نمط التوجه، الآن، إلى تغيير مجال العمل على مستوى العالم، خصوصاً مع زيادة التوجه إلى الاهتمام بالتخصص، ورغم زيادة الحاجة إلى تغيير مجال العمل لتجديد طاقة الفرد وزيادة انتاجيته أيضاً، إلا أن المسؤوليات والاحتياجات تقف عائقاً أحياناً إلى جانب ازدياد حالات التوتر والضغوط اليومية التي يصعب معها الجمع بين أكثر من مهنة بالوقت نفسه، وفي رأيي، فإن هذه الحالة من الرغبة في تغيير مجال العمل ونمط الحياة جهزت التربة لظهور مهنة مثل ال(لايف كوتش)، ومواقع العمل الافتراضية التي تساعد الفرد على فهم ذاته، واستخراج طاقاته والتخلص من الخوف والتغيير». وتضيف: «هناك بعض المهن تصيب ممارسيها بما يسمى «الاحتراق النفسي»، والتي يصعب التعافي منها من دون مساعدة، وإحدى أشهر علماء النفس الذين قدموا مقياس الاحتراق النفسي تسمى كريستينا ماسلاش، التي تشتهر أبحاثها بهذه الظاهرة التي تعتبر من أهم أسباب البحث عن مهنة أخرى».

أما رباب حويت، موظفة الموارد البشرية السابقة لمدة 14 عاماً، والتي غيرت مجال عملها لتكون مقدمة برنامج «الإتش آر يعظ» فتقول: «في رأيي خطوة ال«كاريير شيفت» تستحق التدقيق والتفكير العميق من جهتين، الأولى دراسة إمكانات الفرد وقدراته التي تؤهله للتميز بالمجال الجديد، والثانية: دراسة سوق العمل بالمجال الجديد، بحيث يكون مربحاً وواعداً من الناحية المادية، لأنه لو كان غير ذلك، فيجب أن يتم توظيف الإمكانات والشغف في إطار الهواية فقط، ولا يمكن أن يتم الاعتماد عليه مادياً كمصدر للدخل يضمن الاستقرار والأمان للفرد وأسرته».

وقدمت حويت نصائح للشباب، منها أن أهم شيء هو تحلي الفرد بالصبر والإصرار، وعدم التراجع عن القرارعقب اتخاذه عند التعرض لأول أزمة، لأن التراجع حينها سيكون أكثر إيلاماً وضرراً، مما قد يحتمله الفرد، لهذا لا بد من توقع شكل وصعوبات وتحديات الانتقال لمجال جديد بشكل واقعي قائم على بحث ومعرفة دقيقة. وبالفعل كثير من متابعي برنامجي على مواقع التواصل يبدون رغبة حقيقية في البحث عن مجال عمل جديد، ويطلبون النصح في هذه المرحلة، وعادة ما أنصحهم بعدم الانزعاج من مرحلة التغيير الأولى التي قد تصيب البعض بكثير من الألم والخوف والتردد والانزعاج.

وتستطرد: «أطالب الجميع بتحسس مواضع الأقدام جيداً، ومعرفة أن الخروج من منطقة الراحة وكسر الروتين والتعود على مجال عمل معين ليس سهلاً، بل يتطلب إرادة قوية، ويسبب مشاعر القلق والتردد والألم النفسي أحياناً بسبب التخلي عما تعودنا عليه لسنوات، لكن بالتأكيد مرحلة البداية فقط هي الأصعب، وإذا نجح الإنسان في اختيار العمل المناسب له، سيعتبر التغيير نافذة جديدة لاكتساب مهارات مختلفة قد تصل به لأماكن أفضل ونجاحات أكبر بالحياة، تصبح أفضل من الاستسلام للروتين وحالة الاستقرار التي قد تصيبه بالجمود والفشل في النهاية».

مجالان للنجاح

تقول المهندسة الشابة زينة حسن، عن تجربتها الناجحة في الجمع بين عملين بمجالين مختلفين بالوقت نفسه، فهي مهندسة، لكنها تتمتع بمهارات الفن التشكيلي المعاصر ورسم البورتريه، تأثرت بفترة انتشار كورونا والعزل المنزلي وحالة التباعد الاجتماعي، وما نتج عنها من مشاعر متباينة عند الكثيرين، ما دفعها إلى ترجمة هذه التجارب الإنسانية الثرية إلى أعمال فنية ولوحات تجسّد هذه المشاعر، وتخلدها باستخدام الألوان والظلال، وشاركت بمجموعتها الفنية المكونة من 50 لوحة، بمعرض خاص ضمن فعاليات «إكسبو الشارقة» وحقق نجاحاً وإقبالاً مبهرين من محبي الفنون التشكيلية، وهذه التجربة كانت بداية انطلاقها لاحتراف مجال جديد، وحفزها على المضي قدماً بهذا المجال، وتقول زينة: «تخصصت بدراسة الهندسة عن حب واقتناع، خصوصاً أن والدي مهندس معماري وهو قدوتي ومصدر الدعم الأول لي بالحياة، بينما بدأت علاقتي بالفن والرسم منذ الطفولة، ولم أتوقف عن ممارستها في إطار الهواية رغم اجتهادي وانشغالي بدراسة الهندسة».

وتتابع: «بفترة بداية انتشار جائحة كورونا توقفت العديد من الأعمال لمواجهة الأزمة، لكن على الصعيد الآخر، مثلت فترة كورونا مصدر إلهام لي لإطلاق موهبتي بالرسم والعمل من البيت لتجسيد المشاعر والتجارب الإنسانية بتلك الفترة الاستثنائية بحياة العالم، ومن هنا كانت بداية احترافي لهوايتي في الرسم، وإقامة معارض فنية ناجحة، وحالياً أقوم بتسويق لوحاتي أونلاين إلى جانب المعارض، ولم أتوقف عن ممارسة عملي مهندسة، لكن بشكل حر من خلال مشروعي الخاص، وسعيدة بتجربتي في الجمع بين مجالين من العمل أحبهما وأتقنهما وأدعو الجميع الى البحث عن مهاراتهم الشخصية وتطويرها، والاستفادة منها بطريقة احترافية، فتحويل الهواية إلى مهنة وحرفة يضيف سعادة ومتعة وتميزاً لمشوار الفرد المهني».

وتشاركنا منار سالم، مدربة التنمية البشرية «لايف كوتش» أهم محطات مشوارها المهني وتغيير مجال عملها أكثر من مرة من مسؤولة بإحدى الشركات العالمية إلى مترجمة حرة، ثم مدربة تنمية بشرية ومضيفة أرضية بإحدى شركات الطيران الكبرى، وتقول: «تغيير مجال عملي تطلب مني في كل مرحلة التزود بعدة شهادات دراسية متخصصة، تنوعت بتنوع التخصصات بداية من بكالوريوس الأدب الإنجليزي، ثم ماستر في الترجمة الفورية، وصولاً لشهادة دولية معتمدة من الولايات المتحدة كمدرب معتمد للتنمية البشرية، وأشعر بالرضا الكامل والسعادة بما مررت به من تجارب عملية مختلفة، فكلما تعددت الخبرات لدى الفرد ازدادت قدراته وتوسعت مداركه بالحياة ولهذا كثيراً ما أنصح مرتادي محاضراتي للتنمية البشرية، بالتريث والدراسة والبحث عن المهارات المطلوبة في الوظيفة الجديدة قبل الاندفاع إلى الانخراط في مجال جديد دون الاستعداد لاحتياجاته ومتطلباته. ومن المهم البحث عن القدرات الشخصية التي يمكن تطويرها بالدراسة، لتصبح مناسبة لتتحول إلى حرفة أساسية يعتمد عليها الفرد بحياته. ومن أهم الأسباب التي قد تدفع الفرد إلى تغيير المسار الوظيفي هي عدم الشعور بالرضا والتحقق بطبيعة مهنته، ففي هذه الحالة يكون تغيير المسار الوظيفي مخرجاً وعلاجاً وقائياً من الإحباط والملل والفشل في العمل، فالتغيير بمسار العمل يضيف العديد من التحديات الجديدة التي تجدد طاقة الفرد، وتشحذ قدراته لتحقيق إنجازات والتغلب على التحديات الجديدة، ما يؤدي بالضرورة التي تنمية المهارات وزيادة الخبرات المهنية والحياتية ويثري التجربة الحياتية ويرفع المعنويات عند تحقيق النجاحات.

يطلعنا د. باسم يوسف، الإعلامي والطبيب ونجم الكوميديا الارتجالية عن تجربته في تغيير مجال العمل أكثر من مرة: «بالطبع كان ذلك أمراً صعباً، وتطلب الكثير من الشغف والتوفيق والجرأة، فقد تنقلت من مجال الطب إلى مجال تقديم البرامج، ثم عند استقراري في لوس أنجلوس اخترت أن أنخرط في مجال مختلف يرتبط بمجال الترفيه والإعلام الذي أنتمي إليه، وكان مجال ال(ستاند أب كوميدي) هو المناسب لي، حيث وفرَّ لي مجالاً للتعبير عن موهبتي في التواصل، ولا توجد عوامل مساعدة مثل الإخراج والديكور وغيرها من عناصر المسرح، فالفنان يتسلح بموهبته والميكروفون فقط، وهو فن يتمتع بأهمية كبيرة، وأفرز العديد من المواهب الفنية التي بدأت حياتها بهذا المجال، وأصبحوا نجوماً كباراً مثل جيم كاري وروبن وليامز وجون ستيوارت وغيرهم».

وأضاف: «أعتبر نفسي محظوظاً أنني خلال العشر سنوات الماضية تغيرت حياتي مرات عدة، وعشت تجارب حياتية ومهنية ثرية أضافت لشخصيتي ومهاراتي الكثير، وحظيت بحياة بلا ملل، واخترت أن أحول انكساراتي إلى نجاحات ووظفت سرعة بديهتي وقدرتي على قراءة الجمهور واحتياجاته وملاحظاتي اليومية في نسج قصتي في عرض كوميدي مباشر وإعجاب الجمهور وتشجيعه يمنحني الدعم والقدرة على الاستمرار».

زاجل نيوز

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.