لا يزال سرطان الثدي السبب الأكثر شيوعًا للوفاة بالسرطان بين النساء في العالم. وحتى بعد العلاج الناجح، يبقى خطر عودة المرض قائمًا، ويتراوح بين 10 و30%، تبعًا لمرحلة الورم ونوعه. لذا، يبحث العلماء عن طرق بسيطة وآمنة وميسورة التكلفة للحد من هذا الخطر، ويولون اهتمامًا متزايدًا للرياضة.
أظهرت دراسة جديدة نُشرت في مجلة أبحاث وعلاج سرطان الثدي أن تمرينًا واحدًا لمدة 45 دقيقة يمكن أن ينشط مواد “مضادة للأورام” في دم النساء اللواتي نجين من سرطان الثدي.
ما الذي اكتشفه العلماء بالضبط؟
أجرى باحثون من جامعة إديث كوان تجربة على 32 امرأة أكملن بنجاح علاج سرطان الثدي. تم تقسيمهن إلى مجموعتين:
1. تدريب القوة (RT):تمارين تحمل الوزن التي تستهدف مجموعات العضلات الرئيسية (القرفصاء، والضغط على البنش، وما إلى ذلك).
2. التدريب المتقطع عالي الكثافة (HIIT): فترات قصيرة من أقصى حمل على معدات تمارين القلب (الجري، الدراجة الثابتة) مع فترات راحة قصيرة.
تم أخذ عينات الدم من النساء قبل التمرين، وبعد التمرين مباشرة، وبعد 30 دقيقة.
نتائج مبهرة في المختبر
ارتفعت مستويات بروتينات خاصة في الدم، تُعرف باسم الميوكينات، والتي تُنتجها العضلات أثناء التمرين، بشكل حاد. ومن بينها إنترلوكين-6، وديكورين، وSPARC، وأونكوستاتين إم. وتُعرف هذه المواد بقدرتها على تثبيط نمو الخلايا السرطانية.
عندما أضاف العلماء مصل الدم “المدرب” هذا إلى مزرعة من خلايا سرطان الثدي العدوانية (MDA-MB-231)، رأوا شيئًا مذهلاً:
تباطأ نمو الخلايا السرطانية بنسبة 19-29%!
وقد لوحظ هذا التأثير بعد كل من تمارين القوة وتمارين القلب، مما يعني أن النساء يمكنهن اختيار نوع النشاط الذي يستمتعن به أكثر.
مع ذلك، كشفت الدراسة عن فرق طفيف: فقد أحدثت تمارين الكارديو عالية الكثافة تأثيرًا أقوى وأسرع قليلًا مباشرةً بعد التمرين. وكان التدريب المتقطع هو الذي تسبب في أكبر زيادة في مستوى إنترلوكين-6. وأظهرت تحاليل دم المشاركين في هذه المجموعة أعلى نسبة تثبيط لنمو الخلايا السرطانية.
ويوضح المؤلفون: “هذا يعني أن حتى تمرينًا واحدًا يمكن أن يحفز آليات تساعد الجسم على مكافحة السرطان”.
لماذا يُعد هذا الأمر بالغ الأهمية للنساء؟
الميوكينات ليست مجرد مؤشرات. إنها:
إجبار الخلايا السرطانية على التوقف عن الانقسام؛
تعزيز تدميرها الذاتي (الاستماتة)؛
إنها تغير بيئة الورم، مما يجعلها أقل ملاءمة للنمو.
وعلى الرغم من أن الدراسة أُجريت في المختبر (في أنبوب اختبار)، إلا أنها تُوفر للنساء أداة فعّالة وسهلة الاستخدام لتقليل خطر الإصابة بالسرطان. وتُثبت أن ممارسة الرياضة ليست مجرد “فائدة صحية”، بل هي علاج قوي يُمكنه التأثير على الخلايا السرطانية على المستوى البيولوجي
