مع بداية فصل الشتاء، يعاني الكثيرون من جفاف البشرة، وهنا تظهر النصائح بكثرة : “بدأتُ باستخدام زيت اللوز على بشرتي، والآن أصبحت ناعمة كبشرة الأطفال – رقيقة وطرية. إنه ليس كريماً يحتوي على مواد كيميائية، بل زيت طبيعي نقي!”
لذا، بعد قراءة وصف أحد الزيوت مرة أخرى، والذي ذكر أنه يرطب بشكل فعال للغاية، ويشبع البشرة بالرطوبة حرفيًا، كما أنه يغذيها ويجددها (كل هذا في زجاجة واحدة!)، قررت أنه قد حان الوقت لكتابة مقال عنه، لأنه مع موجة البرد القارس، أصبح موضوع “الزيت” أكثر أهمية.
تسمع الكثير عن الزيوت من مصادر مختلفة، من “أفضل ما أبدعته الطبيعة” إلى قدرتها الكارثية على التسبب في انسداد المسام. بالطبع، من الأسهل بكثير كتابة قصة مرعبة أخرى أو شعار إعلاني جذاب بدلاً من فهم فسيولوجيا الجلد وتركيب الأحماض الدهنية في الزيوت. لكن عندما تعرف الحقيقة، لن تُخيفك هذه الكلمات الجميلة (أو المخيفة على العكس)، وكذلك “نصائح الحياة”. والحقيقة هي أن الزيوت لا ترطب البشرة، وهذا ما سأشرحه لك بالتفصيل.
أولاً، دعوني أوضح أنني شخصياً أحب استخدام الزيوت ومزيج الزيوت. فهي تؤدي العديد من الوظائف المهمة في العناية بالبشرة:
لها تأثيرات مضادة للالتهابات ومجددة للخلايا؛
تعمل كناقلات لنقل المواد النشطة بيولوجيًا عبر الحاجز الدهني للجلد؛
الزيوت الصلبة (الزبدة): الكاكاو، والشيا، والمانجو، والباباسو، وما إلى ذلك. تعمل كحواجز جزئية – فهي تبطئ تبخر الرطوبة بفضل الغشاء الذي تشكله على سطح الجلد؛
تساعد الزيوت الغنية بالأحماض الدهنية الأساسية (حمض اللينوليك، وغاما لينولينيك أوميغا-6، وألفا لينولينيك أوميغا-3) على استعادة حاجز الحماية الطبيعي للبشرة. وتعمل هذه الزيوت، إلى جانب السيراميدات والكوليسترول، على إصلاح تلف هذا الحاجز، مما يمنع تبخر الماء قبل الأوان.
لكن! لا أنصح أبدًا باستخدام الزيوت النباتية كمنتج وحيد للعناية بالبشرة. أي زيت، حتى أجود أنواع الزيوت الأساسية أو مزيج ذو تركيبة متوازنة من الأحماض الدهنية، لن يغني عن الكريم.
لا يحتوي الزيت على الماء، وبالتالي لا يحتوي على مكونات مرطبة، لذا فهو لا يرطب البشرة (أي لا يضيف إليها رطوبة إضافية)، بل يساعد فقط على الاحتفاظ بالرطوبة الموجودة فيها أصلاً. وإذا كانت البشرة تفتقر إلى الماء في البداية، فمن المستحيل إضافة الماء إليها بالزيت.
تتكون الزيوت بنسبة 95% من الدهون الثلاثية (أحماض دهنية ذات وزن جزيئي عالٍ)، لكن هذه الدهون لا تتواجد في الغطاء الدهني المائي أو الحاجز الدهني. في الطبقة القرنية السليمة من الجلد، تتواجد دهون الحاجز – السيراميدات والكوليسترول والأحماض الدهنية الحرة – بنسبة 1:1:1 تقريبًا. ماذا يحدث إذا استخدمتِ الزيت فقط على بشرتكِ يوميًا؟ تبدأ الدهون الثلاثية بالتراكم في الحاجز الدهني، لتحل محل دهونكِ الطبيعية (السيراميدات والكوليسترول والأحماض الدهنية الحرة) بدهون ثلاثية غريبة. يختل التوازن الصحيح لدهونكِ الطبيعية، ويتغير الحاجز الدهني في بنيته، مما يؤدي إلى “تسييله”. فتتشقق الطبقة القرنية، وتفقد الماء بشكل أكبر، فتظهر أعراض الجفاف
لا تحدث زيادة نفاذية الحاجز الدهني للبشرة بشكل فوري، وخلال الأيام القليلة الأولى بعد وضع الزيت، ستشعرين بتحسن ملحوظ، مثل نعومة البشرة وملمسها المخملي. ويُلاحظ هذا التحسن بشكل خاص لدى أصحاب البشرة الجافة الذين يعانون من نقص في إفراز الدهون الطبيعية. في هذه الحالة، تعمل الزيوت كبديل للدهون، أي أنها تعوض النقص الحاصل في إفراز الدهون الطبيعية.
مع ذلك، ومع الاستخدام المطوّل، ستصبح البشرة أكثر جفافاً وبهتاناً، وستبدو كأنها من ورق البرشمان. لذا، من الضروري ترطيب البشرة قبل استخدام الزيت.
الكريم عبارة عن مستحلب يتكون من طورين: الماء والزيت. وتضاف إلى الطور المائي مكونات مرطبة: السكريات المتعددة (حمض الهيالورونيك الشهير، بالإضافة إلى الصبار ومستخلصات الطحالب، وما إلى ذلك)، والجلسرين، ومكونات عامل الترطيب الطبيعي (اليوريا، وحمض اللاكتيك، والأحماض الأمينية، وما إلى ذلك).
لذلك، سيكون الكريم دائمًا أكثر فسيولوجية من أي زيت، ويجب دمج العناية بالزيت مع الكريمات أو سيرومات الجل، وليس استخدام الزيت طوال الوقت
