تسجيل الدخول

لماذا نادراً ما يعيش سائقو القطارات حتى التقاعد؟

تعليم
manar9 فبراير 2026آخر تحديث : منذ 10 ساعات
لماذا نادراً ما يعيش سائقو القطارات حتى التقاعد؟

سائق القطار أشبه بقائد سفينة حديدية يقودها عبر المدن والحقول. تبدو وظيفة الأحلام التي طالما حلم بها الكثيرون في طفولتهم. لكن وراء هذا الستار تكمن حقيقة تُقصّر العمر.

غالباً ما تنتهي قصص زوجات وأطفال وأصدقاء سائقي القطارات بنهاية حزينة: “لقد رحل مبكراً”، “لم يعش ليتقاعد”، “لقد ترك صحته على القضبان”.

ما الذي يقتل سائقي القطارات حقاً، ولماذا تعتبر المعاشات التقاعدية التفضيلية حاجة يجب تلبيتها.

الاهتزاز والضوضاء و”العدو الخفي”
يجلس سائقو القطارات لساعات في صندوق معدني يهتز ويصدر طنيناً باستمرار.

الاهتزاز والضوضاء. ليس هذا مجرد تمايل طفيف، بل ارتعاش مستمر، وكما يقول عمال السكك الحديدية أنفسهم، “تتألم الأعضاء الداخلية بشدة”. محرك الديزل في القاطرة، ومحركات الجر، وربط العربات بالسكك الحديدية – كل هذا يُحدث اهتزازًا يُدمر العمود الفقري والمفاصل والجهاز العصبي لسنوات. أضف إلى ذلك الطنين المتواصل الذي لا يُزعج الأذنين فحسب، بل يُزعزع الأعصاب أيضًا بشكل منهجي.

سائقو القطارات لا يلتزمون بجدول عمل من التاسعة صباحًا إلى السادسة مساءً. يبدأ دوامهم اليوم في الرابعة فجرًا، وغدًا في الرابعة عصرًا. ببساطة، لا يفهم الجسم متى ينام ومتى يعمل. العمل المتواصل على مدار الساعة، وخاصةً في الليل، يُخلّ بجميع الإيقاعات البيولوجية. وكما يقول سائقو القطارات أنفسهم، مع مرور الوقت، “يصبح الإحساس بالوقت باهتًا للغاية”. لكن لا يمكن خداع الجسم – فمثل هذا النظام يؤدي إلى الإرهاق المزمن، وارتفاع ضغط الدم، ومشاكل في القلب.

كل رحلة مرهقة
المسؤولية والخوف. سائق القطار مسؤول عن آلاف الأرواح على متن قطار ركاب أو عن شحنات بملايين الدولارات. عليه مراقبة الإشارات، ومتابعة حالة القطارات، والالتزام بالجدول الزمني بدقة متناهية. لكنّ أكثر ما يُرعبه هو المواقف غير المتوقعة: شخص على القضبان، سيارة عند معبر السكة. بعد مثل هذا الحادث، لا يستطيع الكثيرون التعافي لأشهر، ويترك بعضهم المهنة نهائيًا.

وظيفة السائق هي فحوصات مستمرة. فحص طبي قبل الرحلة، حيث قد يرتفع ضغط دمك من شدة الإثارة، ولن يُسمح لك بالعمل ببساطة. رحلات فك رموز، حيث يمكن أن يؤدي أدنى خطأ إلى “جلسة استجواب” وغرامات. فحوصات مفاجئة من المدربين والمفتشين. “لم تكن القاطرة نفسها هي التي قتلت معظم الضحايا، بل الطاقم غير المتناغم”، هكذا يمزح المخضرمون بمرارة.

كوابيس التقاعد. حتى بعد التقاعد، لا يزال العمل يلاحقنا. يعاني الكثيرون من كوابيس لسنوات: “عطل في المكابح”، “تجاوز إشارة المرور الحمراء”، “خروج القطار عن السيطرة”.

صحة الحديد
هناك إحصائية محزنة تُشير إلى أن متوسط ​​العمر المتوقع لسائقي القطارات بالكاد يتجاوز سن التقاعد، وكثير منهم لا يعيشون حتى يبلغونه. “توفي صهري عشية استلامه معاشه التقاعدي الأول”. توفي أحد معارفي في الثانية والخمسين من عمره بنوبة قلبية، وتوفي آخر في الخامسة والأربعين بسكتة دماغية.

بالطبع، يعيش بعض الناس حتى سن الثمانين، لكن الحقيقة تبقى: السكك الحديدية تتطلب صحة حديدية من ركابها، وفي المقابل، تسلبها منهم

كلمات دليلية
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.