عندما ترغب في رائحة بطانية دافئة، وليس رائحة معدن بارد، فإن القهوة والسكر والتوابل والروائح الخشبية القوية تدخل في الحسبان.
تُضفي تركيبات العطور الدافئة ذات الطابع الحلو ما لا يُضاهيه أي سترة: فهي تُعزز التركيز والهدوء، وتُساعدك على التفاعل مع الأخبار ببطءٍ أكبر، والعودة إلى ذاتك بسرعة. تتميز هذه العطور بدفئها بفضل التوابل، والنفحات الخشبية، والعسل، والقهوة، والنفحات الكريمية، التي تنطلق بنعومةٍ وكثافةٍ أكبر في البرد مقارنةً بالصيف. تُشبه هذه العطور شرنقةً دافئة – فهي تُشعِرُك بقوتها أكثر من أي شخصٍ آخر، لكنها تُحيط بك بحلاوةٍ خفيفةٍ وتوابل جافة، وليست كسحابةٍ من حلوى الفانيليا. تتضمن المجموعة المختارة أدناه روائح لا تُثقل كاهلك بكثافتها، بل تُخلق شعورًا بالدفء “من الداخل”: فهي تحتوي على القهوة، والسكر، والكاكاو، والتوابل، أو قاعدة خشبية دافئة.
لآلئ العنب من دار العود: عنب في فنجان قهوة:
عطر “جريب بيرلز” مثالٌ على أن الصورة النمطية للانتعاش لا تتمحور حول التفاح والقرفة، بل حول العنب البارد والقهوة الساخنة. في الثواني الأولى، تفوح منه رائحة الزهور المخملية والتوت الأزرق، لتُذكّر بنسيم المساء العليل، حين تتوق للعودة إلى المنزل تحت غطاء دافئ.
ثم تبرز باقة من الورد وحبوب البن وأغصان العنب في المنتصف: لا يتحول طعم القهوة إلى مرارة، بل يبدو كصوت إسبريسو خفيف في مقهى، تشعر به حتى دون طلب مشروب. يضفي الورد لمسةً من الرقي، بينما تمنح أوراق العنب جفافًا وقوامًا أخضر، مانعةً التركيبة من أن تصبح كثيفة. تبدأ أكثر اللحظات دفئًا في النهاية: يمتزج العنبر والمسك الأبيض والفانيليا في مزيج ناعم يمتد خلفك كضباب دافئ.
بشكل عام، يتميز هذا العطر برائحة الفواكه والمسك، لكنه على البشرة يبدو أقرب إلى العطور الشرقية الناعمة مع لمسة من القهوة تضفي عليه عمقاً. في الأجواء الباردة، يبدو عطر “جريب بيرلز” فخماً وغنياً، أما في الأماكن المغلقة، فيصبح أكثر هدوءاً، تاركاً إحساساً وكأنك تحتسي كوباً من نبيذ الحلوى الحلو مع فنجان صغير من القهوة السوداء بدون سكر
مانسيرا سيدرات بويز:حمضيات مع نكهة خشبية حارة:
يُنظر إلى عطر سيدرات بويز غالبًا على أنه عطر حمضي بامتياز، لكنه يخفي في طياته مزيجًا كافيًا من التوابل وقاعدة دافئة تجعله جديرًا بدخول فئة عطور الشتاء المريحة. البداية منعشة: الليمون الصقلي والبرغموت والكشمش الأسود يمنحان نفحة غنية ومنعشة، لا تُذكّر برذاذ منعش، بل بكوكتيل لذيذ بنكهة قشر الليمون الحامض والتوت الحلو والحامض. ومن التفاصيل المهمة التوابل الباردة التي تتناغم مع الحمضيات: فهي تخلق إحساسًا بنسمة هواء باردة، وفي الوقت نفسه تُضفي كثافة على العطر.
عندما تهدأ النفحات العليا قليلاً، يبرز قلب العطر بنفحات الياسمين وأوراق الباتشولي على البشرة: تُضفي زهرة الياسمين هنا لمسةً شفافةً، بينما يمنح الباتشولي العطر نفحةً ترابيةً خفيفةً وعمقاً خريفياً. عند هذه النقطة، يصبح العطر أكثر ملاءمةً للجنسين، ليتحول إلى عطر أنيق وعصري للاستخدام اليومي. أما قاعدة العطر، فهي تحديداً ما يجذب الكثيرين إلى عطر سيدرات بويز: نفحات خشبية، جلد، طحلب السنديان، وفانيليا ناعمة تمتزج معاً لتشكل أثراً عطرياً يدوم طويلاً.
عطر شوبارد هابي فيليسيا روز: الورد، والتوت، ولمسة من التوابل:
صُمم عطر فيليسيا روزز ليُضفي إحساسًا بالخفة والبهجة، لكن وراء هذه الرقة يكمن مزيج دافئ من التوت والورود والتوابل. تتألق مقدمة العطر بنفحات التوت البري والفلفل الوردي، لتمنح العطر بدايةً منعشة ولطيفة: مزيج من الحلاوة والحموضة الخفيفة، فلا تبدو البداية كرائحة الشراب. فبدلاً من رائحة التوت السكرية القوية، ستشعر بمزيج متناغم من التوت.
ثم تأتي الوردة، مدعومةً بالسوسن والياسمين والإيلنغ: تُضفي هذه الأزهار على التركيبة لمسةً أنثويةً رقيقة، دون أن تلجأ إلى الروائح التقليدية المُشبعة بالبودرة والعطور. يُنعّم السوسن هنا الأطراف ويُضفي نعومةً، بينما يُعطي الياسمين كثافةً شفافة، ويُضيف الإيلنغ لمسةً دافئةً تُناسب البشرة الباردة. في الوقت نفسه، تظهر التوابل والنفحات الخشبية في القاعدة، مما يُحافظ على ثبات العطر وتماسكه مع الخلفية الزهرية.
شوبارد ميل دارابي: عسل، رمان، وشاي متبل
عطر “عسل عربي” من تلك العطور التي تُغريك بوضعها على بشرتك في يوم بارد: مزيج دافئ من العسل الكثيف والتوابل والشاي والرمان، بتركيبة غير لزجة. في البداية، تشعر بنفحة العسل، التي لا تُشبه رائحة السكر المحروق أو الكراميل. وسرعان ما تنضم إليها التوابل الحارة، لتُضفي التباين اللازم الذي يمنع حلاوة العطر من أن تُصبح مُملة.
يُضفي الرمان في قلب العطر نكهةً غنيةً وحمضيةً خفيفةً، مما يُنعش بنية العطر بأكملها ويُذكّر بحبوب الرمان في وعاء زجاجي. هذه اللمسة الفاكهية تجعل عطر “عسل عربي” أكثر حيويةً: إذ تشعر بحلاوةٍ وحموضةٍ خفيفةٍ، بالإضافة إلى نكهةٍ لاذعةٍ، ولذلك تتغير تركيبة العطر باستمرار على البشرة. أما الشاي، فيُضفي لمسةً خفيفةً من الدخان والحمضية على الخلفية.
