تسجيل الدخول

تبدأ الحياة بعد سن الأربعين في اكتساب ألوان جديدة

manar12 فبراير 2026آخر تحديث : منذ 9 ساعات
تبدأ الحياة بعد سن الأربعين في اكتساب ألوان جديدة

“قصة من الحياة”

ما زلتُ بعيدةً عن الأربعين، لكنني أريد أن أحدثكم عن والدتي. تبلغ من العمر الآن 56 عامًا. قبل حوالي 12 عامًا، انفصلت عن زوجها، أي والدي، الذي لم يكن زواجهما سعيدًا. عاشا معًا لفترة طويلة، لكن والدي كان مدمنًا على الكحول، ولم يكن يحب العمل ولا يعرف كيف يكسب المال، وكانت الأسرة المكونة من طفلين تعتمد كليًا على والدتي.

كان عليها أن تعمل في وظيفتين أو حتى ثلاث حتى لا يحتاج أحد إلى شيء. أتذكر أمي في ذلك الوقت – كانت تعود من العمل منهكة، متضايقة، وتتشاجر باستمرار مع والدي، وكنتُ أنا أيضاً أتعرض لتوبيخها على أي خطأ أرتكبه…

والدتي الآن متقاعدة. لكن لا تظنوا أنها مجرد متقاعدة تجلس في المنزل تحيك الجوارب. كلا! إنها امرأة إيجابية ومرحة، تدير مشروعها الصغير الذي يمنحها رضا معنوياً كبيراً، ويوفر لها أيضاً دخلاً ثابتاً، وإن كان متواضعاً.

تستيقظ في الصباح وقتما تشاء (لأول مرة في حياتها!!!)، وتلتقي بصديقاتها. نمزح ونضحك طوال الوقت، ولا نتجادل أبدًا، على عكس الماضي. أمي مفعمة بالحيوية، ودائمًا ما تمتلئ بالأفكار. ولأول مرة في حياتها، بدأت تذهب إلى صالونات التجميل وتستشير الأطباء (وهو أمر لم تسمح لنفسها به من قبل، لأنها في البداية لم تكن تفكر في نفسها، بل فيما ستشتريه للأطفال)، وباتت قادرة على شراء بلوزة أغلى ثمنًا وتجديد شقتها بشكل جيد. في السابق، كان كل هذا مستحيلاً عليها بسبب ضيق ذات اليد وقلة الوقت.

سمعتُ مرارًا وتكرارًا في السنوات الأخيرة من والدتي كم كانت سعيدة بقرارها الطلاق. أصبحت حياتها هادئة، خالية من المشاحنات المستمرة. وعندما تركت العمل، غمرتها سعادة لا توصف – فقد أصبح لديها متسع من الوقت لنفسها، وقت لم يكن لديها لا في الخامسة والعشرين ولا في الأربعين. لقد كبرنا نحن الأبناء وانتقلنا للعيش بمفردنا، ولم نعد بحاجة إلى من يعيلنا. لذلك، تعيش والدتي الآن لنفسها. لديها من تحب.

ختامًا، أودّ أن أقول: كل شيء بين يديكِ. لستِ مضطرةً للتخلي عن نفسكِ، مهما كان عمركِ، ولستِ مضطرةً لتحمّل زوجٍ لا يُحبّكِ أو وظيفةٍ مملة. اليوم، توجد آلاف الفرص لتظهري بمظهرٍ جميل وتشعري بالرضا: يمكنكِ ممارسة الرقص أو الرياضة، يمكنكِ ادخار المال والسفر، يمكنكِ تعلّم الرسم بالالتحاق بأحد معاهد الفنون، أو حتى الانتقال إلى مدينةٍ أو بلدٍ آخر وبدء حياةٍ جديدة. كل شيءٍ مُمكن!

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.