بعد هذه العبارات، يجدر التفكير في الطلاق.
عندما ندخل في علاقة مع شريك، فإننا نتبادل حتماً الطاقة والمعرفة والمشاعر والوقت والاهتمام. أي شخص في علاقة سيقول إنه بدأ هذه الرحلة بهدف واحد: أن يحب ويُحَب. لا أحد يدخل في علاقة عن قصد ليتعرض للإهانة أو الإساءة أو الأذى.
ومع ذلك، بمرور الوقت، تخضع العلاقات لتغيرات مختلفة، وبدلاً من تبادل الطاقة الإيجابية، قد يحدث أن يبدأ شريكك في التصرف بشكل سام، الأمر الذي لا يقتل الحب فحسب، بل يدمر أيضاً احترامك لذاتك.
لكي لا تنتظر اللحظة التي تضطر فيها إلى النهوض من جديد قطعة قطعة، نقترح عليك الانتباه إلى هذه العبارات، وبعدها يجب أن تفكر في إنهاء العلاقة.
“أنا فقط من يستطيع أن يحبك هكذا”
هذه هي العبارة الأساسية التي يستخدمها جميع المتلاعبين، وهي في جوهرها ابتزاز عاطفي. يجد الشخص الذي تُقال له هذه العبارة نفسه في موقف شديد الضعف، لأنه يخشى فقدان عاطفة شريكته. غالبًا ما يحدث هذا مع الأفراد غير الناضجين نفسيًا الذين لم يتلقوا ما يكفي من الحب في طفولتهم، وهؤلاء لا يصبحون بالغين إلا بالاسم. تتحول حياتهم بأكملها إلى بحث عن مشاعر افتقدوها في الماضي، لذا فإن أي شخص يُظهر لهم ولو قليلًا من التعاطف يصبح على الفور موضع إعجابهم. لكي تشعر المرأة بمزيد من الحب، يمكنها أن تفعل أي شيء، لكن الرجل المستبد لا يحتاج إلا إلى هذا، لأن حاجته الأساسية هي إيجاد شخص يشعر عليه بسلطته.
“أنا لا أحبك بهذه الطريقة”
هذه العبارة تقلل من شأن مشاعر المرأة، وتعني في الواقع أن الشريك مستعد لتحمل العلاقة فقط عندما تكون المرأة سعيدة ومرحة، ولا يشعر بأي توتر بسببها. ولا يخفى على أحد أن العواطف جزء لا يتجزأ من حياتنا، وأننا نمر بتقلبات مزاجية كثيرة تؤثر على حالتنا النفسية.
ينبغي على الرجل، عند دخوله في علاقة، أن يفهم على الأقل هذه السمة الإنسانية. فإذا لم يستطع التعامل مع مشاعركِ ولم يكن مستعداً لتقبّلكِ بشكل مختلف، فليس من الواضح تماماً ما ينبغي على المرأة فعله في مثل هذه العلاقة، لأننا نبحث عن شريك في المقام الأول لنشعر بالأمان.
“ما زلت أفكر في حبيبي السابق”
يجب تفسير هذه العبارة على أنها تعني أن الرجل لم ينفصل بعد عن زوجته السابقة، وأنه معكِ لمصلحته الشخصية فقط. هذه الكلمات بمثابة إشارة لكِ إلى وجود طرف ثالث في هذه العلاقة. لكل شخص مكان في حياته، ولكن قد يكون هذا المكان مشغولاً بأمه أو المرأة التي انفصل عنها جسديًا فقط، وليس عاطفيًا. في هذه الحالة، ليس لديكِ أي فرصة لبناء علاقة حقيقية مع رجل كهذا.
لكنها فعلت ذلك بشكل أفضل.
الخبر المحزن هو أنه مهما فعلت، ستُقارن كل حركة تقوم بها بدقة مع امرأة أخرى. أولئك الذين يرغبون في اختبار حظهم والبقاء في مثل هذه العلاقة، مُثبتين أنهم الأفضل ويستحقون الحب، عليهم أن يُدركوا أن الضغط النفسي المُستمر لمحاولة الكمال مُرهق للغاية. عاجلاً أم آجلاً، وبحسب صبرك، ستُفاجأ بأنك في حالة من اللامبالاة وعدم الرغبة في الاستيقاظ صباحاً، لأنه من الصعب جداً مُواجهة أفكار الحبيب المُستمرة، إذ لا سبيل للتأثير عليها.
“أنا متعب وأريد أن أرتاح منك”
نفسر ذلك على أنه رغبة في الخروج والاستمتاع بصحبة نساء أخريات. العلاقات مسؤولية، والمسؤولية بدورها هي القدرة على الاستجابة للأحداث. إذا ما واجهت العلاقة أزمة، فمن المنطقي أن يتولى البالغون حل المشكلة، ويمكن تحقيق ذلك من خلال الحوار والنقاش مع الشريك أو باستشارة أخصائي نفسي.
لكن الأهم هنا هو اتخاذ القرار فعلاً، لا الهروب والتظاهر بأن المشكلة غير موجودة. فإذا اتُخذ القرار بإنهاء العلاقة، فسيكون من الأصدق التصريح بذلك بدلاً من إبقاء المرأة في حالة ترقب وانتظار. فمثل هذه العبارة توحي بأن الشريك لا يرغب في اتخاذ أي قرار، ويرى في الهروب من المشكلة حلاً مناسباً له، تاركاً لنفسه خياراً احتياطياً في حال لم يرغب بالخروج وتمنى العودة إلى حساء منزلي الصنع.
“أنا لا أدين لك بأي شيء”
عبارة تبدو في الواقع وكأنها اعتراف بأنه لا يحبك، وأنكِ لستِ مهمة أو ذات قيمة بالنسبة له. كلما طالت مدة العلاقة، زادت القيمة التي نراها في شريكنا. إذا كان رجلك لا يشعر بقيمتك، فهذا يعني أنه لم يدخل في علاقة حقيقية معكِ. بالطبع، يمكنكِ بذل كل ما في وسعكِ ومنح هذا الشخص سنوات من عمركِ، ولكن أليس هذا ثمنًا باهظًا؟ ربما يجدر بكِ استثمار هذا الوقت بحكمة في نفسكِ.
“من يحتاجك بشدة غيرك؟”
العلاقات ليست عبودية، بل هي علاقة بين شخصين بالغين يختاران البقاء معًا طواعيةً طالما كانت هذه العلاقة قيّمة ومهمة لكليهما. يُشير تعبير مشابه إلى أن الرجل يكبت إرادة المرأة تمامًا. بالنسبة للمرأة، يُشير هذا إلى أن حدودها الداخلية قد انهارت تمامًا، وأنها في علاقة اعتمادية متبادلة. العلاقات الاعتمادية المتبادلة هي تلك التي تتداخل فيها الحدود بين الشريكين، ولا يفهم أحدهما أين تنتهي مشاعره وأين تبدأ مشاعر الآخر، فتتحول العلاقة تلقائيًا إلى علاقة أبوة وأمومة، حيث يُملي أحد الشريكين على الآخر ما يجب فعله.
“أنا معك بدافع الشفقة فقط”
عبارة أخرى تُقلل من قيمة المرأة تمامًا من خلال التلاعب بها وقمع إرادتها. تبدو حرفيًا وكأنها اعتراف بأن الرجل في علاقة بدافع الشفقة لأنها، كما يُزعم، لا تمثل شيئًا من ذاتها. غالبًا ما تُستخدم هذه العبارة في العلاقات التبعية المتبادلة التي وصفناها سابقًا.
