تسجيل الدخول

علي عبد الله خليفة.. سيرة شاعر صنع للمشهد الثقافي منابره المشهد الثقافي العربي يودع أحد أبرز رموزه ومنصات التواصل تستحضر إرثه الأدبي

اخبار الخليج
manar23 يونيو 2026آخر تحديث : منذ 12 ساعة
علي عبد الله خليفة.. سيرة شاعر صنع للمشهد الثقافي منابره المشهد الثقافي العربي يودع أحد أبرز رموزه ومنصات التواصل تستحضر إرثه الأدبي

برحيل‭ ‬الشاعر‭ ‬والباحث‭ ‬في‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة،‭ ‬طوت‭ ‬البحرين‭ ‬صفحة‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬أعلامها‭ ‬الثقافيين‭ ‬والأدباء‭ ‬الذين‭ ‬ارتبطت‭ ‬أسماؤهم‭ ‬بمسيرة‭ ‬النهضة‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬والخليج‭ ‬العربي،‭ ‬بعد‭ ‬رحلة‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ستة‭ ‬عقود‭ ‬جمع‭ ‬خلالها‭ ‬بين‭ ‬الشعر‭ ‬والبحث‭ ‬والعمل‭ ‬الثقافي‭ ‬المؤسسي،‭ ‬تاركًا‭ ‬إرثًا‭ ‬متنوعًا‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬والتراث‭ ‬والثقافة‭.‬
ويُصنف‭ ‬الراحل‭ ‬ضمن‭ ‬الجيل‭ ‬المؤسس‭ ‬للشعر‭ ‬البحريني‭ ‬الحديث‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الأسماء‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬منذ‭ ‬ستينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬في‭ ‬إثراء‭ ‬المشهد‭ ‬الثقافي،‭ ‬جامعًا‭ ‬بين‭ ‬التجربة‭ ‬الشعرية‭ ‬والعمل‭ ‬البحثي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬إطلاق‭ ‬مبادرات‭ ‬ومؤسسات‭ ‬ثقافية‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬حضور‭ ‬مؤثر‭ ‬في‭ ‬الحركة‭ ‬الثقافية‭ ‬البحرينية‭ ‬والخليجية‭.‬
وارتبط‭ ‬اسم‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬بالبحرين‭ ‬بكل‭ ‬تفاصيلها،‭ ‬إذ‭ ‬حضرت‭ ‬البيئة‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬تجربته‭ ‬الشعرية‭ ‬والبحثية،‭ ‬فكتب‭ ‬عن‭ ‬البحر‭ ‬والغوص‭ ‬والنخيل‭ ‬والإنسان‭ ‬والمكان‭ ‬والذاكرة‭ ‬الشعبية،‭ ‬وظل‭ ‬منشغلًا‭ ‬بقضايا‭ ‬الثقافة‭ ‬وحفظ‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬وتوثيقه،‭ ‬كما‭ ‬كرّس‭ ‬جانبًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬مسيرته‭ ‬لبناء‭ ‬المشاريع‭ ‬والمنابر‭ ‬الثقافية‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬حضور‭ ‬الثقافة‭ ‬البحرينية‭ ‬عربيًّا‭ ‬ودوليًّا‭.‬
ونشأ‭ ‬الراحل‭ ‬في‭ ‬أسرة‭ ‬ارتبطت‭ ‬بالبحر‭ ‬والغوص‭ ‬وصيد‭ ‬اللؤلؤ،‭ ‬وهي‭ ‬البيئة‭ ‬التي‭ ‬انعكست‭ ‬بوضوح‭ ‬على‭ ‬قصائده‭ ‬وصوره‭ ‬الشعرية‭ ‬واهتماماته‭ ‬البحثية‭. ‬وبعد‭ ‬تلقيه‭ ‬تعليمه‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬عمل‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬ثقافته‭ ‬بجهد‭ ‬ذاتي،‭ ‬وبدأ‭ ‬نشر‭ ‬قصائده‭ ‬في‭ ‬الصحف‭ ‬والمجلات‭ ‬البحرينية‭ ‬واللبنانية‭ ‬منذ‭ ‬مطلع‭ ‬ستينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭.‬
ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬أثر‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تركه‭ ‬من‭ ‬دواوين‭ ‬شعرية‭ ‬ودراسات‭ ‬ومشروعات‭ ‬ثقافية،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬أجيال‭ ‬من‭ ‬المثقفين‭ ‬والباحثين‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬والخليج،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬بوضوح‭ ‬عقب‭ ‬إعلان‭ ‬وفاته،‭ ‬إذ‭ ‬توالت‭ ‬بيانات‭ ‬النعي‭ ‬ورسائل‭ ‬الرثاء‭ ‬التي‭ ‬استحضرت‭ ‬مسيرته‭ ‬الحافلة‭ ‬وإسهاماته‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الثقافة‭ ‬والتراث‭.‬
المشهد‭ ‬الثقافي‭ ‬يودع‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬رموزه
شهدت‭ ‬الأوساط‭ ‬الثقافية‭ ‬والأدبية‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ومنطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الحزن‭ ‬والأسى‭ ‬برحيل‭ ‬الشاعر‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬حيث‭ ‬استذكر‭ ‬مثقفون‭ ‬ومؤسسات‭ ‬ثقافية‭ ‬مناقب‭ ‬الراحل‭ ‬وإرثه‭ ‬الأدبي‭ ‬والثقافي،‭ ‬مؤكدين‭ ‬أن‭ ‬رحيله‭ ‬يمثل‭ ‬خسارة‭ ‬كبيرة‭ ‬للمشهد‭ ‬الثقافي‭.‬
وأكدت‭ ‬مؤسسة‭ ‬العويس‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬حسابها‭ ‬الشخصي‭ ‬أن‭ ‬الراحل‭ ‬يُعد‭ ‬أحد‭ ‬رواد‭ ‬الحركة‭ ‬الثقافية‭ ‬البحرينية‭ ‬والخليجية،‭ ‬وأحد‭ ‬أبرز‭ ‬رموزها‭ ‬الشامخة،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬كرّس‭ ‬مسيرة‭ ‬حياته‭ ‬للشعر‭ ‬وحفظ‭ ‬التراث‭ ‬وبناء‭ ‬المؤسسات‭ ‬الثقافية،‭ ‬وأن‭ ‬إرثه‭ ‬الإبداعي‭ ‬سيظل‭ ‬حاضرًا‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬البحرينية‭ ‬والعربية‭.‬
كما‭ ‬تقدم‭ ‬اتحاد‭ ‬كتاب‭ ‬وأدباء‭ ‬الإمارات‭ ‬بخالص‭ ‬العزاء‭ ‬والمواساة‭ ‬إلى‭ ‬أسرة‭ ‬الأدباء‭ ‬والكتاب،‭ ‬معربًا‭ ‬عن‭ ‬حزنه‭ ‬العميق‭ ‬لوفاة‭ ‬الشاعر‭ ‬والأديب‭ ‬الراحل،‭ ‬وسائلاً‭ ‬المولى‭ ‬عز‭ ‬وجل‭ ‬أن‭ ‬يتغمده‭ ‬بواسع‭ ‬رحمته‭ ‬ومغفرته،‭ ‬وأن‭ ‬يلهم‭ ‬ذويه‭ ‬الصبر‭ ‬والسلوان‭.‬
ومن‭ ‬جانبه،‭ ‬أكد‭ ‬الدكتور‭ ‬حمد‭ ‬الكواري،‭ ‬وزير‭ ‬الدولة‭ ‬القطري‭ ‬ورئيس‭ ‬مكتبة‭ ‬قطر‭ ‬الوطنية،‭ ‬معرفته‭ ‬الوثيقة‭ ‬بالشاعر‭ ‬الراحل،‭ ‬واصفًا‭ ‬إياه‭ ‬بأنه‭ ‬كان‭ ‬يمثل‭ ‬‮«‬منتهى‭ ‬التهذيب‭ ‬والخلق‭ ‬النبيل‮»‬‭.‬
ونعت‭ ‬دارة‭ ‬الأنصاري‭ ‬للفكر‭ ‬والثقافة‭ ‬الشاعر‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة،‭ ‬بوصفه‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬رموز‭ ‬الثقافة‭ ‬والأدب‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬مستحضرةً‭ ‬دوره‭ ‬الريادي‭ ‬وإسهاماته‭ ‬الفكرية‭ ‬التي‭ ‬تركت‭ ‬بصمة‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الثقافية‭ ‬المحلية‭ ‬والإقليمية‭.‬
كما‭ ‬عبَّر‭ ‬طالب‭ ‬الرفاعي‭ ‬الروائي‭ ‬والأديب‭ ‬الكويتي‭ ‬عن‭ ‬صدمته‭ ‬برحيل‭ ‬الفقيد،‭ ‬قائلاً‭: ‬‮«‬كُسر‭ ‬ضلع‭ ‬في‭ ‬صدري‮»‬،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬الراحل‭ ‬كان‭ ‬إنسانًا‭ ‬نبيلًا‭ ‬وصديقًا‭ ‬عزيزًا،‭ ‬ومستذكرًا‭ ‬صداقتهما‭ ‬الممتدة‭ ‬منذ‭ ‬سبعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭.‬
وعلى‭ ‬ذات‭ ‬الصعيد،‭ ‬نعت‭ ‬سميرة‭ ‬رجب‭ ‬الشاعر‭ ‬الراحل‭ ‬بكلمات‭ ‬مؤثرة‭ ‬مؤكدةً‭ ‬القيمة‭ ‬الإنسانية‭ ‬والجمالية‭ ‬الفريدة‭ ‬لقصائده،‭ ‬وقالت‭ ‬‮«‬رحم‭ ‬الله‭ ‬تلك‭ ‬الروح‭ ‬التي‭ ‬عرفت‭ ‬كيف‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬القصيدة‭ ‬بيتاً‭ ‬يسكنه‭ ‬الناس‭ ‬لا‭ ‬نصاً‭ ‬يمرون‭ ‬به‮»‬‭. ‬
الأديب‭ ‬الشاعر‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة
بقلم‭: ‬د‭. ‬منصور‭ ‬محمد‭ ‬سرحان‭ ‬
برحيل‭ ‬الأديب‭ ‬الشاعر‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬فقدت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ابنًا‭ ‬بارًا‭ ‬وأحد‭ ‬الرواد‭ ‬القلائل‭ ‬الذين‭ ‬قدموا‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العطاء‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الشعر‭ ‬والأدب‭ ‬والثقافة‭. ‬فاقترن‭ ‬اسمه‭ ‬بالحركة‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬عبر‭ ‬عدة‭ ‬عقود‭ ‬قضاها‭ ‬في‭ ‬إثراء‭ ‬الساحة‭ ‬المحلية‭ ‬بنتاج‭ ‬أدبي‭ ‬وثقافي‭ ‬غاية‭ ‬في‭ ‬التنوع‭ ‬وبمساهمته‭ ‬إصدار‭ ‬مجلات‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الأدبي‭ ‬والثقافي‭ ‬وهي‭ ‬مجلات‭ ‬متميزة‭ ‬وفريدة‭ ‬من‭ ‬نوعها‭.‬
التحق‭ ‬وهو‭ ‬طالب‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬المنامة‭ ‬الثانوية‭ ‬دليلًا‭ ‬للبروفيسور‭ ‬الدنماركي‭ (‬بول‭ ‬روفتنج‭ ‬اولسن‭) ‬في‭ ‬جولته‭ ‬لجمع‭ ‬الموسيقى‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1963م‭. ‬كما‭ ‬رافق‭ ‬البروفيسور‭ ‬السويسري‭ (‬سايمون‭ ‬جارجي‭) ‬في‭ ‬بحثه‭ ‬الميداني‭ ‬لجمع‭ ‬نصوص‭ ‬الأغاني‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭.‬
أسس‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1974م‭ ‬دارًا‭ ‬للنشر‭ ‬والتوزيع‭ ‬أطلق‭ ‬عليها‭ (‬دار‭ ‬الغد‭) ‬وبعد‭ ‬مضي‭ ‬عامين‭ ‬من‭ ‬تأسيسه‭ ‬دار‭ ‬الغد‭ ‬أصدر‭ ‬مجلة‭ ‬أدبية‭ ‬فصلية‭ ‬أطلق‭ ‬عليها‭ (‬كتابات‭) ‬وتولى‭ ‬رئاسة‭ ‬تحريرها‭.‬
عمل‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬قطر‭ ‬فترة‭ ‬محدودة‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الثقافي،‭ ‬وتولى‭ ‬حينذاك‭ ‬وضع‭ ‬وثائق‭ ‬تأسيس‭ ‬مركز‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1982م،‭ ‬واستمر‭ ‬في‭ ‬إدارته‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬متواصلة‭. ‬كما‭ ‬أسس‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬قطر‭ ‬المجلة‭ ‬العلمية‭ ‬المتخصصة‭ (‬المأثورات‭ ‬الشعبية‭) ‬في‭ ‬عام‭ ‬1984م‭ ‬وتولى‭ ‬رئاسة‭ ‬تحريرها‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬1987م،‭ ‬عاد‭ ‬بعدها‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬وطنه‭ ‬البحرين‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام،‭ ‬وتولى‭ ‬مهام‭ ‬إدارة‭ ‬الثقافة‭ ‬والفنون‭. ‬وعمل‭ ‬على‭ ‬المساعدة‭ ‬في‭ ‬إصدار‭ ‬مجلة‭ (‬البحرين‭ ‬الثقافية‭) ‬في‭ ‬عام‭ ‬1994م،‭ ‬وعين‭ ‬رئيس‭ ‬تحريرها‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2000م‭.‬
انتقل‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬البحوث‭ ‬الثقافية‭ ‬بالديوان‭ ‬الملكي‭ ‬وتولى‭ ‬إدارتها‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2001م‭. ‬وتمكن‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2008م‭ ‬من‭ ‬تأسيس‭ ‬وإصدار‭ ‬مجلة‭ (‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭) ‬وهي‭ ‬مجلة‭ ‬فصلية‭ ‬علمية‭ ‬متخصصة‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬للفن‭ ‬الشعبي،‭ ‬وأصبح‭ ‬مديرها‭ ‬العام‭ ‬ورئيس‭ ‬تحريرها‭. ‬
انتخب‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2007م‭ ‬أمينًا‭ ‬عامًا‭ ‬مساعدًا‭ ‬لمنطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬أفريقيا‭ ‬للمنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬للفن‭ ‬الشعبي‭ ‬العاملة‭ ‬تحت‭ ‬منظمة‭ ‬اليونسكو،‭ ‬وأسس‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬المكتب‭ ‬الاقليمي‭ ‬للمنظمة‭.‬
أنيطت‭ ‬به‭ ‬مسؤولية‭ ‬إدارة‭ ‬الشؤون‭ ‬الثقافية‭ ‬والعلمية‭ ‬بمركز‭ ‬عيسى‭ ‬الثقافي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2008م‭. ‬وعين‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2010م‭ ‬أمينًا‭ ‬عامًا‭ ‬لجائزة‭ ‬عيسى‭ ‬لخدمة‭ ‬الانسانية‭.‬
شارك‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المؤتمرات‭ ‬والملتقيات‭ ‬الأدبية‭ ‬والفكرية‭ ‬داخل‭ ‬البحرين‭ ‬وخارجها‭. ‬كما‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المهرجانات‭ ‬الشعرية‭ ‬العربية‭ ‬المعروفة‭ ‬ومنها‭ ‬مهرجان‭ ‬الشعر‭ ‬العربي،‭ ‬والمربد،‭ ‬وجرش‭.‬
ونظرًا‭ ‬إلى‭ ‬كونه‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬فرضت‭ ‬نفسها‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي،‭ ‬فقد‭ ‬ترجمت‭ ‬مختارات‭ ‬من‭ ‬شعره‭ ‬إلى‭ ‬الانجليزية،‭ ‬والفرنسية،‭ ‬والإيطالية،‭ ‬والبولندية،‭ ‬والرومانية‭. ‬وأدرجت‭ ‬نماذج‭ ‬من‭ ‬قصائده‭ ‬ضمن‭ ‬المقررات‭ ‬الدراسية‭ ‬بالمرحلتين‭ ‬الإعدادية‭ ‬والثانوية‭ ‬في‭ ‬مدارس‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭.‬
وهو‭ ‬عضو‭ ‬مؤسس‭ ‬بمركز‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬كانو‭ ‬الثقافي‭ ‬ورئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارته‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسه‭ ‬حتى‭ ‬وفاته‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭. ‬وتمكن‭ ‬من‭ ‬إصدار‭ ‬11‭ ‬ديوان‭ ‬شعر‭ ‬كانت‭ ‬لها‭ ‬شهرتها‭ ‬الخاصة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المحلي‭ ‬بصفة‭ ‬خاصة‭ ‬والمستوى‭ ‬العربي‭ ‬والعالمي‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭.‬
نال‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الجوائز‭ ‬والأوسمة،‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬الحصر‭: ‬
وسام‭ ‬الكفاءة‭ ‬مقدم‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬الحبيب‭ ‬بو‭ ‬رقيبة‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬الشعر‭ ‬العربي‭ ‬عام‭ ‬1973م،‭ ‬وسام‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2000م،‭ ‬وسام‭ ‬الكفاءة‭ ‬من‭ ‬الدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬مقدم‭ ‬من‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2002م،‭ ‬ودرع‭ ‬الإبداع‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬الشعر‭ ‬العالمي‭ ‬سنة‭ ‬2004م‭ ‬عن‭ ‬مجمل‭ ‬نتاجه‭ ‬الشعري‭ ‬ودوره‭ ‬الريادي‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الشعر‭ ‬البحريني‭ ‬الحديث،‭ ‬من‭ ‬أسرة‭ ‬الأدباء‭ ‬والكتاب‭ ‬البحرينية،‭ ‬والجائزة‭ ‬العالمية‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الفنون‭ ‬من‭ ‬الأكاديمية‭ ‬العالمية‭ ‬للشرق‭ ‬والغرب‭ ‬من‭ ‬رومانيا‭ ‬عام‭ ‬2006م‭.‬
وبرحيله‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الدنيا‭ ‬الفانية‭ ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬الخلود،‭ ‬فقدت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬رجالاتها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الشعر‭ ‬والأدب‭. ‬فقد‭ ‬رحل‭ -‬رحمه‭ ‬الله‭- ‬مخلفًا‭ ‬إرثًا‭ ‬ثقافيًا‭ ‬نعتز‭ ‬ونفخر‭ ‬به‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬التاريخ‭.‬
ما‭ ‬أصعب‭ ‬رحيل‭ ‬الأصدقاء
بقلم‭: ‬د‭. ‬راشد‭ ‬نجم‭ ‬
فقدت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ابنا‭ ‬بارا‭ ‬وعاشقا‭ ‬من‭ ‬عشاق‭ ‬الوطن‭ ‬الذين‭ ‬رسموا‭ ‬قصائدهم‭ ‬على‭ ‬دروب‭ ‬المدن‭ ‬وزرعوها‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬الأجيال‭ ‬تتداولها‭ ‬عبر‭ ‬السنين‭. ‬فقد‭ ‬رحل‭ ‬اليوم‭ ‬عن‭ ‬عالمنا‭ ‬الشاعر‭ ‬والأديب‭ ‬الكبير‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة،‭ ‬وبرحيله‭ ‬فقد‭ ‬الحراك‭ ‬الأدبي‭ ‬والثقافي‭ ‬صوتاً‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الأصوات‭ ‬الشعرية‭ ‬والثقافية‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬والخليج‭ ‬العربي‭. ‬فهو‭ ‬شاعر‭ ‬لفت‭ ‬الأنظار‭ ‬اليه‭ ‬بتجربته‭ ‬المتميزة‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬بدأ‭ ‬نشر‭ ‬قصائده‭ ‬الأولى‭ ‬بالفصحى‭ ‬في‭ ‬أوائل‭ ‬ستينيات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬هنا‭ ‬البحرين‮»‬‭ ‬ثم‭ ‬في‭ ‬‮«‬مجلة‭ ‬الآداب‮»‬‭ ‬البيروتية،‭ ‬ثم‭ ‬أصدر‭ ‬بها‭ ‬أولى‭ ‬مجموعاته‭ ‬الشعرية‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬أنين‭ ‬الصواري‮»‬‭ ‬عام‭ ‬1969‭ ‬عن‭ ‬دار‭ ‬العلم‭ ‬للملايين،‭ ‬بعدها‭ ‬توالت‭ ‬اصداراته‭ ‬الشعرية‭ ‬الكثيرة‭ ‬في‭ ‬تجربة‭ ‬امتدت‭ ‬لستة‭ ‬عقود،‭ ‬ليُعد‭ ‬بذلك‭ ‬من‭ ‬الجيل‭ ‬المؤسس‭ ‬للشعر‭ ‬البحريني‭ ‬الحديث،‭ ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬الأسماء‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬إثراء‭ ‬المشهد‭ ‬الثقافي‭ ‬الوطني،‭ ‬حيث‭ ‬جمع‭ ‬بين‭ ‬الإبداع‭ ‬الشعري‭ ‬والعمل‭ ‬الثقافي‭ ‬والبحثي،‭ ‬وارتبط‭ ‬اسمه‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التي‭ ‬لعبت‭ ‬دورًا‭ ‬محوريًا‭ ‬في‭ ‬نهضة‭ ‬الحركة‭ ‬الثقافية‭ ‬البحرينية‭ ‬والخليجية‭.‬
لقد‭ ‬أسهمت‭ ‬البيئة‭ ‬المحلية‭ ‬التي‭ ‬عاش‭ ‬فيها‭ ‬الشاعر‭ ‬بدور‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬مشروعه‭ ‬الشعري‭ ‬والثقافي،‭ ‬فقد‭ ‬وُلد‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬المحرق‭ ‬في‭ ‬4‭ ‬مارس‭ ‬1944‭ ‬في‭ ‬أسرة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بحياة‭ ‬البحر‭ ‬والغوص‭ ‬واللؤلؤ،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬صوره‭ ‬الشعرية‭ ‬واهتماماته‭ ‬التراثية،‭ ‬فكانت‭ ‬مادة‭ ‬استلهم‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬بداياته‭ ‬الأدبية‭ ‬ملامح‭ ‬البيئة‭ ‬البحرينية‭ ‬وتراثها‭ ‬البحري‭ ‬والشعبي،‭ ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬جزءًا‭ ‬أصيلًا‭ ‬من‭ ‬إبداعه‭ ‬الشعري،‭ ‬وفتحت‭ ‬بوابات‭ ‬اهتماماته‭ ‬للبحث‭ ‬في‭ ‬التراث‭ ‬والثقافة‭ ‬الشعبية،‭ ‬فاستطاع‭ ‬أن‭ ‬يجمع‭ ‬في‭ ‬تجربته‭ ‬بين‭ ‬الشعر‭ ‬الفصيح‭ ‬والشعر‭ ‬العامي،‭ ‬فأصدر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدواوين‭ ‬الشعبية‭ ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬ديوانه‭ ‬الأول‭ ‬‮«‬عطش‭ ‬النخيل‮»‬‭ ‬عام‭ ‬1970‭ ‬وهو‭ ‬مجموعة‭ ‬مواويل‭ (‬زهيريات‭) ‬تعبّر‭ ‬عن‭ ‬البيئة‭ ‬البحرينية‭ ‬وهموم‭ ‬الانسان‭ ‬فيها،‭ ‬وما‭ ‬تلاها‭ ‬من‭ ‬دواوين‭ ‬ودراسات‭ ‬وبحوث‭ ‬تناولت‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬والثقافة‭ ‬العربية‭ ‬والخليجية‭. ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الشخصي،‭ ‬تربطني‭ ‬بالراحل‭ ‬العزيز‭ ‬علاقة‭ ‬صداقة‭ ‬أخوية‭ ‬منذ‭ ‬منتصف‭ ‬ستينيات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬حيث‭ ‬كلانا‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬المحرق‭ ‬ونسكن‭ ‬في‭ ‬أحياء‭ ‬متقاربة،‭ ‬جمعنا‭ ‬شغف‭ ‬الأدب‭ ‬فكنا‭ ‬أعضاء‭ ‬في‭ ‬نادي‭ ‬الخليج‭ ‬وهو‭ ‬ناد‭ ‬ثقافي‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬فريج‭ ‬محطة‭ ‬السيارات‭ ‬القديمة‭ ‬بمدينة‭ ‬المحرق،‭ ‬فكنا‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬عشاق‭ ‬الأدب‭ ‬والثقافة‭ (‬الشاعر‭ ‬الراحل‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة،‭ ‬الروائي‭ ‬والمسرحي‭ ‬خليفة‭ ‬العريفي،‭ ‬الفنان‭ ‬التشكيلي‭ ‬والمسرحي‭ ‬عبدالله‭ ‬يوسف‭ ‬وأنا‭) ‬نصدر‭ ‬جريدة‭ ‬حائط‭ ‬بشكل‭ ‬شهري‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬موضوعات‭ ‬أدبية‭ ‬وثقافية‭ ‬وقصائد‭ ‬شعرية،‭ ‬ثم‭ ‬تطورت‭ ‬علاقتنا‭ ‬أكثر‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أسهمنا‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬أسرة‭ ‬الأدباء‭ ‬والكتاب‭ ‬عام‭ ‬1969‭ ‬،‭ ‬جمعية‭ ‬البحرين‭ ‬للموسيقى‭ ‬والفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬عام‭ ‬1975‭ ‬ومركز‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬كانو‭ ‬الثقافي‭ ‬‮«‬الملتقى‭ ‬الثقافي‭ ‬الأهلي‮»‬‭ ‬سابقاً‭ ‬عام‭ ‬1995واشتركنا‭ ‬في‭ ‬مجالس‭ ‬إدارتها،‭ ‬واستمرت‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬قوية‭ ‬ومتينة‭ ‬وراقية‭ ‬طوال‭ ‬هذه‭ ‬السنوات‭ ‬الى‭ ‬يوم‭ ‬رحيله‭. ‬يتميّز‭ ‬الصديق‭ ‬الراحل‭ ‬‮«‬بوفهد‮»‬‭ ‬بثقافة‭ ‬عالية‭ ‬وحضور‭ ‬مميز‭ ‬وتنظيم‭ ‬إداري‭ ‬متقن‭ ‬مكّنه‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬المهتمين‭ ‬بحفظ‭ ‬وصون‭ ‬الموروث‭ ‬الشعبي،‭ ‬حيث‭ ‬قاد‭ ‬وأشرف‭ ‬على‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬توثيق‭ ‬التراث‭ ‬والثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬محلياً‭ ‬وخليجياً،‭ ‬كما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬حضور‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬خريطة‭ ‬العمل‭ ‬الثقافي‭ ‬العربي‭ ‬والدولي‭ ‬عندما‭ ‬أصبح‭ ‬رئيساً‭ ‬للمنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬للفن‭ ‬الشعبي،‭ ‬ممثلاً‭ ‬حضور‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭. ‬من‭ ‬الصفات‭ ‬الطيبة‭ ‬التي‭ ‬يتسم‭ ‬بها‭ ‬هذا‭ ‬الرجل‭ ‬هي‭ ‬خصلة‭ ‬الوفاء‭ ‬للأصدقاء‭ ‬وحب‭ ‬الناس‭ ‬والسؤال‭ ‬عنهم‭ ‬والقبول‭ ‬الشعبي،‭ ‬فهو‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الأصوات‭ ‬التي‭ ‬حملت‭ ‬هموم‭ ‬الوطن‭ ‬والإنسان‭ ‬في‭ ‬تجربته‭ ‬الشعرية،‭ ‬وارتبط‭ ‬اسمه‭ ‬بقصائد‭ ‬وطنية‭ ‬وثقافية‭ ‬استحضرت‭ ‬الذاكرة‭ ‬البحرينية‭ ‬واحتفت‭ ‬بالمكان‭ ‬والإنسان‭ ‬والتراث،‭ ‬وتغنّت‭ ‬بقصائده‭ ‬حناجر‭ ‬أشهر‭ ‬المطربين‭ ‬الخليجيين‭ ‬أمثال‭ ‬الفنان‭ ‬خالد‭ ‬الشيخ‭ ‬وراشد‭ ‬الماجد‭ ‬وغيرهم،‭ ‬ليصبح‭ ‬أحد‭ ‬الأسماء‭ ‬الأكثر‭ ‬حضورًا‭ ‬وتأثيرًا‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الثقافة‭ ‬البحرينية‭ ‬المعاصرة‭. ‬
لا‭ ‬يسعني‭ ‬أمام‭ ‬هذا‭ ‬الرحيل‭ ‬الصعب‭ ‬والمتعب‭ ‬لهذا‭ ‬الصديق‭ ‬العزيز‭ ‬الذي‭ ‬يطول‭ ‬عنه‭ ‬الحديث‭ ‬وتضيق‭ ‬مساحة‭ ‬الكتابة‭ ‬المنشورة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬رحم‭ ‬الله‭ ‬الصديق‭ ‬الغالي‭ ‬والشاعر‭ ‬والأديب‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬رحمة‭ ‬واسعة‭ ‬وأسكنه‭ ‬فسيح‭ ‬الجنان‭ ‬وألهم‭ ‬أهله‭ ‬وذويه‭ ‬ومحبيه‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬الصبر‭ ‬والسلوان‭.. ‬فبرحيله‭ ‬تفقد‭ ‬البحرين‭ ‬قامة‭ ‬أدبية‭ ‬وثقافية‭ ‬كبيرة‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬وتوثيق‭ ‬التراث‭ ‬الوطني‭ ‬وإثراء‭ ‬الحركة‭ ‬الشعرية‭ ‬والفكرية،‭ ‬تاركًا‭ ‬لنا‭ ‬إرثًا‭ ‬ثقافيا‭ ‬وأدبيا‭ ‬سيبقى‭ ‬حاضرًا‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬البحرينية‭ ‬والعربية‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭.. ‬إنا‭ ‬لله‭ ‬وإنا‭ ‬إليه‭ ‬راجعون‭.‬
رئيس‭ ‬أسرة‭ ‬الأدباء‭ ‬والكتاب
وزارة‭ ‬الإعلام‭: ‬الفقيد‭ ‬كرس‭ ‬جهوده‭ ‬لخدمة‭ ‬الثقافة‭ ‬والأدب‭ ‬
نعت‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام‭ ‬الشاعر‭ ‬والأديب‭ ‬والمثقف‭ ‬البحريني‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة،‭ ‬الذي‭ ‬انتقل‭ ‬إلى‭ ‬جوار‭ ‬ربه‭ ‬بعد‭ ‬رحلة‭ ‬زاخرة‭ ‬بالعطاء‭ ‬والإبداع،‭ ‬أسهم‭ ‬خلالها‭ ‬في‭ ‬رفد‭ ‬الساحة‭ ‬الأدبية‭ ‬والفكرية‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬بإنتاج‭ ‬أدبي‭ ‬ومعرفي‭ ‬متميز‭.‬
‮ ‬ويُعد‭ ‬الفقيد‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬القامات‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬كرّست‭ ‬جهودها‭ ‬لخدمة‭ ‬الثقافة‭ ‬والأدب،‭ ‬حيث‭ ‬ترك‭ ‬إرثًا‭ ‬معرفيًا‭ ‬ثريًا،‭ ‬وأسهم‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬العمل‭ ‬الثقافي‭ ‬وتطوير‭ ‬مؤسساته،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬جهوده‭ ‬البارزة‭ ‬في‭ ‬العناية‭ ‬بالتراث‭ ‬الشعبي‭ ‬وصونه‭ ‬وتوثيقه‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭.‬‮ ‬
كما‭ ‬حظي‭ ‬الراحل‭ ‬بمكانة‭ ‬رفيعة‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬الأدبية‭ ‬والفكرية،‭ ‬تقديرًا‭ ‬لما‭ ‬قدمه‭ ‬من‭ ‬إسهامات‭ ‬مؤثرة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الشعر‭ ‬والبحث‭ ‬والعمل‭ ‬المؤسسي،‭ ‬وما‭ ‬تركه‭ ‬من‭ ‬أثر‭ ‬ممتد‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬الإبداع‭ ‬والمعرفة‭ ‬بمملكة‭ ‬البحرين‭.‬
‮ ‬وأعربت‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام‭ ‬عن‭ ‬خالص‭ ‬تعازيها‭ ‬ومواساتها‭ ‬لأسرة‭ ‬الفقيد‭ ‬وذويه‭ ‬والأسرة‭ ‬الثقافية‭ ‬والأدبية‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬سائلة‭ ‬المولى‭ ‬عز‭ ‬وجل‭ ‬أن‭ ‬يتغمده‭ ‬بواسع‭ ‬رحمته‭ ‬ومغفرته،‭ ‬وأن‭ ‬يسكنه‭ ‬فسيح‭ ‬جناته،‭ ‬وأن‭ ‬يلهم‭ ‬أهله‭ ‬ومحبيه‭ ‬الصبر‭ ‬والسلوان‭.‬
هيئة‭ ‬الثقافة‭: ‬الراحل‭ ‬علامة‭ ‬بارزة‭ ‬في‭ ‬الشعر‭ ‬العربي‭ ‬الحديث
نعت‭ ‬هيئة‭ ‬البحرين‭ ‬للثقافة‭ ‬والآثار‭ ‬الشاعر‭ ‬البحريني‭ ‬القدير‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬رواد‭ ‬الحركة‭ ‬الأدبية‭ ‬والثقافية،‭ ‬وأسهم‭ ‬بشكل‭ ‬فعال‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬وترسيخ‭ ‬الإرث‭ ‬الثقافي‭ ‬للبلاد‭.‬
ويعد‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة،‭ ‬شخصية‭ ‬ثقافية‭ ‬بحرينية‭ ‬بارزة،‭ ‬ولد‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬المحرق‭ ‬عام‭ ‬1944،‭ ‬وهو‭ ‬شاعر‭ ‬وباحث‭ ‬في‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية،‭ ‬وله‭ ‬إسهامات‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬والفنون،‭ ‬بدأ‭ ‬نشر‭ ‬شعره‭ ‬في‭ ‬الستينيات،‭ ‬وصدرت‭ ‬له‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المجموعات‭ ‬الشعرية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أوبريتات‭ ‬غنائية‭ ‬وأبحاث‭ ‬ميدانية‭ ‬حول‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬كما‭ ‬أسس‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬الثقافية،‭ ‬شغل‭ ‬مناصب‭ ‬رفيعة‭ ‬منها‭ ‬رئيس‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬للفن‭ ‬الشعبي‭ ‬ومدير‭ ‬عام‭ ‬إدارة‭ ‬البحوث‭ ‬الثقافية‭ ‬بالديوان‭ ‬الملكي‭ ‬البحريني‭.‬
وحصل‭ ‬خليفة‭ ‬على‭ ‬ووسام‭ ‬الكفاءة‭ ‬من‭ ‬الدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬الذي‭ ‬تفضل‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬بإنعامه‭ ‬عليه‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الجوائز‭ ‬والتكريمات،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الجائزة‭ ‬العالمية‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬الفنون‭ ‬من‭ ‬رومانيا،‭ ‬ودرع‭ ‬الإبداع‭ ‬عن‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الشعر‭ ‬البحريني‭ ‬الحديث،‭ ‬كما‭ ‬نال‭ ‬شهادات‭ ‬فخرية‭ ‬من‭ ‬جامعات‭ ‬دولية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أوسمة‭ ‬رفيعة‭ ‬من‭ ‬الرؤساء‭ ‬العرب‭.‬
ويُعتبر‭ ‬الشاعر‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬علامة‭ ‬بارزة‭ ‬في‭ ‬الشعر‭ ‬العربي‭ ‬الحديث،‭ ‬حيث‭ ‬أثرى‭ ‬المكتبة‭ ‬العربية‭ ‬بإنتاجه‭ ‬الشعري‭ ‬والبحثي،‭ ‬وترجم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أعماله‭ ‬إلى‭ ‬لغات‭ ‬عالمية،‭ ‬وأسهم‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬مؤسسات‭ ‬ثقافية‭ ‬وفنية‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬المحلي‭ ‬والدولي،‭ ‬ما‭ ‬جعله‭ ‬أحد‭ ‬رموز‭ ‬الثقافة‭ ‬والفنون‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬والعالم‭ ‬العربي‭.‬

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.