زاجل – كشفت صحيفة نيويورك بوست الأمريكية عن تصعيد غير مسبوق يضع أكبر بنك في أمريكا تحت مقصلة المساءلة السياسية والقانونية، بعد أن هدد الرئيس دونالد ترامب رسمياً بمقاضاة بنك JPMorgan Chase ورئيسه التنفيذي جيمي ديمون. الصراع الذي بدأ شرارته في «أروقة المصارف» عام 2021، تحول اليوم إلى قضية رأي عام تمس جوهر العلاقة بين السلطة والمال.
أعلن ترامب أنه بصدد رفع دعوى قضائية خلال أسبوعين ضد البنك، بتهمة تقليص الخدمات المصرفية (De-banking) وحرمانه من حقه في إدارة أمواله. ترامب يزعم أن البنك تحرك بدوافع سياسية وتحت ضغوط من إدارة بايدن عقب أحداث 6 يناير، لإنهاء علاقة مصرفية دامت عقوداً، مانحاً إياه 20 يوماً فقط لنقل مئات الملايين من الدولارات.
«لقد كان قراراً غير لائق وغير قانوني، هدف إلى معاقبتي سياسياً وتجفيف منابع تمويلي بضغوط من البيت الأبيض.
حيث أطلق ترامب مقترحاً ثورياً بوضع حد أقصى لفوائد بطاقات الائتمان عند 10% لمدة عام، وهو ما وصفه جيمي ديمون بـالكارثة الاقتصادية.
فيما حذر جيريمي بارنوم، المدير المالي للبنك، من أن هذا السقف سيجبرهم على تقليص الائتمان للأسر الفقيرة، ما سيؤدي إلى نتائج عكسية تضر بالمستهلكين والاقتصاد. أما البيت الأبيض فيدعم تشريعات تقيد أرباح البنوك، ما جعل جيه بي مورغان يجد نفسه في مواجهة جبهتين، ترامب من جهة، والضغوط التنظيمية من جهة أخرى.
المعركة الكبرى
تزامن تهديد ترامب مع انتقاد جيه بي مورغان الصريح لتحقيقات وزارة العدل مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول. ديمون حذر من أن تسييس الفيدرالي أو تقويض استقلاليته سيرفع توقعات التضخم ويؤدي لزيادة أسعار الفائدة، وهو ما اعتبره ترامب محاولة من البنك لحماية النظام القديم.
تشير التقارير إلى أن مدعي عام فلوريدا قد بدأ بالفعل تحقيقات حول ما إذا كان البنك قد تعاون مع «أطراف حكومية» للتجسس على حسابات مؤيدي ترامب أو تجميدها بشكل غير قانوني، وهو ما ينفيه البنك جملة وتفصيلاً.
لقد كان أسبوعاً قاسياً على عملاق المصارف الأمريكي، فبينما كان المستثمرون ينتظرون نتائج أرباح قوية جاءت التوترات السياسية لتلقي بظلالها على شاشات التداول، ما أدى إلى حالة من عدم اليقين التي يكرهها المستثمرون أكثر من أي شيء آخر.
في أعقاب تهديدات ترامب بالتقاضي وإعلانه عن مقترح سقف فوائد بطاقات الائتمان، شهد سهم جيه بي مورغان (JPM) انخفاضاً بنسبة 4.2% في جلسة بداية الأسبوع. ولم يكن التهديد بالتقاضي هو المحرك الوحيد، بل المخاوف من أن يؤدي سقف الـ10% إلى ضربة مباشرة لأرباح قطاع التجزئة المصرفي، الذي يمثل ركيزة أساسية لأرباح البنك.
خسر البنك مليارات الدولارات من قيمته السوقية في غضون ساعات، ما جر معه مؤشر «KBW» للبنوك إلى المنطقة الحمراء.
