يستقبل الفلسطينيون عام 2026 بقدر كبير من الترقب والحذر، في ظل استمرار الضبابية السياسية والميدانية، ولا سيما مع تواصل خروقات إعلان وقف الحرب في قطاع غزة، الذي أُبرم في شرم الشيخ في 9 أكتوبر الماضي، دون أن ينعكس تحسّنًا ملموسًا على أرض الواقع.
ويخيم على غزة والضفة الغربية شعور عام بأن العام الجديد لن يحمل تغييرًا جذريًا في المدى القريب، في ظل الاكتفاء بالتصريحات السياسية وغياب الخطوات العملية، وسط آمال بأن تحظى المرحلة المقبلة بتحركات جدية، خاصة فيما يتعلق بتحسين الظروف المعيشية لسكان القطاع المحاصر.
وتتجه الأنظار مع مطلع 2026 إلى مشهد بالغ التعقيد، حيث يعيش الفلسطينيون حالة من القلق الدائم، كمن يسير على حافة التصعيد، في ظل عمليات عسكرية إسرائيلية متواصلة، وغارات تعيد إلى الأذهان شبح حرب لم تنتهِ فصولها بعد.
ويؤكد مراقبون أن غزة والضفة الغربية باتتا تسيران في مسارين متوازيين من المعاناة، مع اختلاف حدّتها، فغزة لا تزال تحاول تضميد جراح حرب مدمرة، بينما تخشى الضفة الغربية من تصعيد قد يحولها إلى «غزة ثانية»، في ظل تكثيف الاقتحامات والاعتقالات والقتل في المدن والبلدات والمخيمات.
وفي شهادات من الميدان، عبّر نازحون من غزة عن مخاوفهم من أن يكون العام الجديد امتدادًا للمعاناة ذاتها، مشيرين إلى أن أصوات الطائرات والغارات لا تزال حاضرة، وأن الأمنيات وحدها لا تكفي لوقف الحرب أو منع توسعها. فيما يرى آخرون أن الحد الأدنى من الطموحات يتمثل في وقف النزوح، والعودة إلى المنازل، وإدخال المساعدات، ودفن الضحايا بكرامة.
أما في الضفة الغربية، فيترافق دخول العام الجديد مع تساؤلات عميقة حول ما إذا كان 2026 سيحمل انفراجًا بعد عام قاسٍ، أم أنه سيكون حلقة جديدة في سلسلة الأعوام الشداد، وسط آمال بأن يكون عامًا للنجاة من دوامة العنف والاعتداءات.
وعلى الصعيد السياسي، يرجّح محللون أن يشهد عام 2026 تكثيفًا للحراك الفلسطيني على الساحة الدولية، في محاولة لدفع المجتمع الدولي إلى اتخاذ مواقف أكثر حزمًا تجاه ما يجري، والعمل على تسوية تاريخية تنهي الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.
ويبقى حلم الفلسطينيين مع بداية العام الجديد بسيطًا وعميقًا في آن واحد: عام بلا حرب، بلا طائرات وقذائف، بلا قتل ودمار، عام يُفتح فيه أفق الأمل، وتعود فيه الحياة إلى مسارها الطبيعي، وتتحول شعارات «وقف الحرب» إلى واقع ملموس، لا مجرد وعود مؤجلة.
