زاجل – قرر فريق من العلماء من كلية الطب بجامعة كيو (اليابان) ومعاهد أمريكية (معهد برود التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة هارفارد) البحث عن سبب هذه الظاهرة. وأظهرت دراستهم، المنشورة في مجلة نيتشر ، أن الأشخاص الذين يعيشون حتى سن المئة أو أكثر يتمتعون بتركيبة فريدة من البكتيريا في أمعائهم (الميكروبيوم). وربما يكون هذا هو ما يحميهم من البكتيريا الضارة، حتى تلك التي لا تتأثر بالأدوية.
ومن الجدير توضيح مفهوم الميكروبيوم ولماذا هو مهم
أجسامنا موطن لتريليونات من الكائنات الدقيقة، ليس فقط البكتيريا، بل أيضاً الفطريات والفيروسات وغيرها من الميكروبات. ويعيش أكبر تجمع منها في الأمعاء. يُطلق على هذا المجتمع اسم الميكروبيوم، وهو ضروري لوظائف الجسم الطبيعية.
يختلف تركيب الميكروبيوم من شخص لآخر، ويتحدد مبدئياً بواسطة الحمض النووي (DNA). يحدث أول تعرض للميكروبات أثناء الولادة والرضاعة الطبيعية (منقولة من الأم). لاحقاً، يتأثر هذا التركيب بنظامنا الغذائي وبيئتنا.
في الشخص السليم، تتعايش الميكروبات “النافعة” (التكافلية) والميكروبات “الضارة” (الممرضة) بسلام. ولكن إذا اختل هذا التوازن – بسبب العدوى أو سوء التغذية أو تناول المضادات الحيوية – يحدث خلل في التوازن الميكروبي، ويصبح الشخص عرضة للأمراض.
قام العلماء بفحص عينات من المواد الحيوية لأكثر من 300 شخص ياباني. وركزت الدراسة على مجموعة من المعمرين بمتوسط عمر 107 سنوات. وقد تمت مقارنة مؤشراتهم مع مجموعتين أخريين: كبار السن (85-89 سنة) والشباب (21-55 سنة).
اتضح أن الأشخاص الذين يبلغون من العمر 100 عام لديهم أنواع أكثر تحديداً من البكتيريا التي تنتج ما يسمى بالأحماض الصفراوية الثانوية. تعمل هذه المواد كخط دفاعي: فهي تحمي الأمعاء من مسببات الأمراض وتنظم المناعة.
أجرى الباحثون دراسة معمقة على 68 نوعًا من البكتيريا الموجودة في بلازما رجل يبلغ من العمر 100 عام. واتضح أن ثمانية منها قادرة على إنتاج مادة مضادة للميكروبات قوية. وقد لفت أحد هذه الأحماض، وهو حمض إيزوألو إل سي إيه، انتباه العلماء بشكل خاص.
لاختبار فعاليته، أُجريت تجربة في المختبر. تم اختبار الحمض ضد بكتيريا المطثية العسيرة الخطيرة، التي تسبب التهابًا معويًا حادًا (التهاب القولون) وغالبًا ما تهاجم الجسم بعد تناول المضادات الحيوية.
كانت النتائج مبهرة:
- في الفئران التي تغذت على نظام غذائي مدعم بـ isoalloLCA، تم تثبيط العدوى.
- لم يقتصر دور هذا الحمض على إيقاف نمو العديد من البكتيريا الضارة فحسب، بل قتلها أيضاً.
وقد خلص العلماء إلى أن مادة isoalloLCA هي التي تساعد الجسم على الحفاظ على توازن صحي للميكروبات.
